ففرّجت همّ النّفس عنّى بحلفة * كما شقّت الشّقراء عنها جلالها « 1 »
* * * 158 - وكان لبيد بن ربيعة ، أبو عقيل ، فارسا شاعرا شجاعا ، وكان عذب المنطق ، رقيق حواشي الكلام ، « 2 » وكان مسلما رجل صدق .
159 - قال : وكتب عمر إلى عامله : أن سل لبيدا والأغلب ما أحدثا من الشعر في الإسلام . فقال الأغلب : « 3 »
أرجزا سألت أم قصيدا ؟ * فقد سألت هيّنا موجودا
وقال لبيد : قد أبدلنى اللّه بالشعر سورة البقرة وآل عمران . فزاد
هامش
( 1 ) قال ابن قتيبة في كتاب المعاني الكبير : 841 « أي كما وطئت فرس شقراء على جلالها ، فخرجت منها . وكذلك خرجت أنا من هذه اليمين » . والجلال ، كما يرى ابن قتيبة ، جمع جل :
وهو كساء تلبسه الدواب تصان به . وهذا عندي تفسير غير حسن . وأرى أن الشقراء هنا : هي المرأة الحسناء البيضاء ، يعلو بياضها حمرة صافية . وجلال كل شيء : غطاؤه كالحجلة ونحوها ، والحجلة : هي قبة العروس والعذارى المقصورات ، توضع عليها ثياب مزينة موشاة تسترها . وذلك أنهم كانوا طمعوا منه في اليمين التي تطلق بها هذه المرأة ، فلما أقبلوا يحثون : يا احلف ، ويقول لهم :
لست بحالف ، مرة وأخرى وثالثة ، يخادعهم حتى يستيقنوا أنه لن يحلف ، وأنه يعز عليه طلاقها ، فلما استيقنوا ويئسوا أن يسمعوا اليمين خارجة من فيه ، فرج كرب نفسه بهذه المرأة البغيضة ، بيمين شقت يأسهم من سماعها ، أرسلها عليهم فجأة واضحة بينة سريعة خاطفة ، أذهلت السامعين ، كما تذهل الناظرين حسناء محجبة منيعة ، قد يئس المترقبون من رؤيتها ، فإذا بها تشق حجابها فجأة فتطيش أبصارهم من رؤيتها واضحة المحيا مشرقة الوجه .
( 2 ) حاشيتا الثوب : جنبتاه الطويلتان يكون فيهما الهدب ، ومنهما تعرف جودة حوكه ورقة نسجه . فقولهم رقيق الحواشى ، يريدون أن الناظر المتأمل يعرف جودته وحسن ديباجته من عند أول النظر .
( 3 ) هو الأغلب العجلي الراجز ، وترجم له ابن سلام في أول الطبقة التاسعة من الشعراء الإسلاميين ، في آخر الكتاب .