تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
يلقاهم إلى أنف الناقة ، وهو جعفر بن قريع . « 1 » قال : وقدم الزّبرقان أسيفا عاتبا على امرأته - فمدح بنى قريع ، وذمّ الزبرقان فاستعدى عليه الزبرقان عمر ، « 2 » فأقدمه عمر ، وقال للزبرقان : ما قال لك ؟ فقال قال لي :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد ، فإنّك أنت الطّاعم الكاسى « 3 »
فقال عمر لحسّان : ما تقول ؟ أهجاه ؟ وعمر يعلم من ذلك ما يعلم حسّان ، ولكنه أراد الحجّة على الحطيئة - قال : ذرق عليه ! فألقاه عمر في حفرة اتّخذها محبسا ، « 4 » فقال الحطيئة :
ما ذا تقول لأفراخ بذى مرخ * حمر الحواصل ، لا ماء ولا شجر ؟ « 5 »
هامش
( 1 ) ذكر المخبل هنا ، مقحم فيما يظهره هذا النص ، وقد جاء في موضعه في الأغانى 2 : 181 ، حيث جاء في الخبر أنه كأن أحد رسل بنى أنف الناقة إلى الحطيئة لكي يتحول إليهم . وانظر ما سيأتي بعد في رقم : 133 ، وما قلته آنفا في ص 114 ، تعليق : 6 . ( 2 ) الأسيف : الكئيب الحزين الغاضب . والعاتب : الغاضب . واستعدى فلانا على فلان فأعداه : استنصره واستعانه ، فنصره وأعانه . ( 3 ) بغى الرجل الشئ . يبغيه بغية بكسر الباء وضمها : طلبه وسعى إليه . والطاعم والكاسى ، أتى به على النسب ، أي صاحب طعام تشتهيه وكسوة تتخيرها وتأنق فيها . ولذلك قال الزبرقان لعمر إذ قال له : ما أسمع هجاء ولكنها معاتبة . فقال الزبرقان : أو ما تبلغ مروءتى إلا أن آكل وألبس . ثم انظر تفسير الطبري 15 : 333 . ( 4 ) ذرق عليه ، من الذرق : وهو ما يلقيه الطائر من ذي بطنه . والمحبس : السجن . ( 5 ) ديوانه : 80 ، ( 208 ) قال ياقوت في مادة ( مرخ ) : الرواية المشهورة « بذى أمر . وذو أمر : موضع بنجد من ديار غطفان . انظر ما قاله الأخ الأستاذ حمد الجاسر ، في تعليقه على الطبقات . والأفراخ : صغاره ، شبههم بصغار الطير ، حمر حواصلهم ، لم تكس الريش بعد ، إنما هو اللحم باديا . ويروى « زغب الحواصل » ، عليها الزغب الناعم ، لم تستحكم ، ولا تقوى على طيران .
طبقات فحول الشعراء — صفحة 116 | محمد بن سلام الجمحي