أتيت امرأ أحمى على النّاس عرضه * فما زلت ، حتّى أنت مقع ، تناضله « 1 »
فأقع كما أقعى أبوك على استه * رأى أنّ ريما فوقه لا يعادله « 2 »
134 - ومدح سعيد بن العاص ، وكان سعيد لا تأخذه العين ، كان يقال له : « عكّة العسل » ، « 3 » فقال :
خفيف المعى ، لا يملأ الهمّ صدره ، * إذا سمته الزّاد الخبيث عيوف « 4 »
135 - وقال له أيضا :
سعيد ، فلا يغررك خفّة لحمه ؛ * تخدّد عنه اللّحم ، وهو صليب « 5 »
هامش
( 1 ) أحمى المكان : جعله حمى لا يقربه أحد . وأقعى الكلب وغيره : جلس على استه مفترشا رجليه وناصبا يديه . وهو في الناس مجاز : أن يلصق الرجل أليتيه بالأرض ، وينصب ساقيه وفخذيه ، ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب ، وهي جلسة الذليل المكروب المغيظ يهم بشئ . يقول له : جئت تنازع الشرف كريما حمى عرضه على كل طامع ، فما زلت تجهد جهدك حتى أقعيت إقعاء الكلب الذليل ، من الكرب والحسد ، تحسب أنك قادر على أن تناضله وتساميه .
( 2 ) الريم : الفضل والزيادة . يقول له : اقنع بما قنع به أبوك من الذل ، حين رأى الشرف أمرا لا يطيق أن يناله ، وأنه ليس بكفء له ، فأقعى إقعاء الكلب المطرد . والبيت في المخطوطة هكذا :فأقع كما أقعى أبوك ، فإنما * لكلّ امرئ ما أورثته أوائلهوالذي أثبت صواب روايته في كل الكتب .
( 3 ) في الاستيعاب 2 : 451 : « ذكر محمد بن سلام ، عن عبد اللّه بن مصعب » ، ويوشك أن يدل هذا على إخلال المخطوطة ببعض أسانيد الأخبار . لا تأخذه العين : تتخطاه ولا تقف عليه ، وقد كان سعيد آدم نحيلا خفيف اللحم ( أنساب الأشراف 4 / 2 / 130 ، والبيان 1 : 315 ، 3 : 116 ) . ومن أجل ذلك سمى « عكة العسل » . والعكة : زق صغير جدا ، أصغر من قربة السمن . وفي تسميته أيضا ما يشير إلى ما كان عليه من السخاء العجيب ، لا يرد سائلا .
( 4 ) ديوانه : 42 ، ( 257 ) . المعى وجمعه الأمعاء : أعفاج البطن ، وصفة بخفة المعى ، لزهده وقلة اكتراثه بطعام بطنه ، ولا يبيت مهموما لقلة مال ، إذا استهلكه في سخائه وجوده .
وسامه على شيء : أراده عليه . يقول : إنه يعاف المكسب الخبيث لا يقربه ، وإن اضطر عليه اضطرارا .
( 5 ) ديوانه : 42 ، ( 247 ) . تخدد اللحم : هزل ونقص . وقوله تخدد عنه اللحم ، ضمنه -