ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة ، * فاغفر ، عليك سلام اللّه يا عمر « 1 »
[ أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقى إليك مقاليد النّهى البشر ] « 2 »
ما آثروك بها إذ بايعوك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الإثر « 3 »
133 - وكان الزّبرقان شاعرا مفلقا ، وكان يعاتبهم ، ولم يكن يهجوهم ، وكان حليما . « 4 » وكانا في عداوتهما مجملين ، « 5 » وقد تقدّم عليه المخبّل بالهجاء ، فقال :
لعمرك إنّ الزّبرقان لدائب * على النّاس يعدو نوكه ومجاهله « 6 »
هامش
( 1 ) الكاسب : الذي يكسب لهم طعامهم . والمظلمة : البئر التي احتفرها عمر وجعلها سجنا .
( 2 ) النهى جمع نهية : وهي غاية كل شيء وآخره . والمقاليد : المفاتيح . يريد : فوضوا إليه التصرف في الأمور العظام التي لا يطيق الناس التصرف فيها . وإنما عنى الخلافة .
( 3 ) آثروك : فضلوك وقدموك على أنفسهم وأكرموك بخيرها . والإثر ( بكسر ففتح ) جمع إثرة : وهي الخيرة والإيثار . أي آثروا أنفسهم وضمنوا لها الخير بولايتك ، تحمل عنهم المئونة ، وترد عليهم فضل تدبيرك وعقلك وحزمك .
( 4 ) مجىء هذا الحديث في هذا الموضع غريب غير متسق . والضمير في قوله « يعاتبهم . . .
يهجوهم » إلى بنى أنف الناقة وعلقمة وهوذة ، كما مضى في رقم : 132 .
( 5 ) وهذا أيضا مما يدل على فساد النص واختلاطه . فالضمير في « كانا » ، فيما أظن ، راجع إلى الزبرقان والمخبل ، الذي أقحم ذكره في رقم : 132 كما أشرنا إليه قبل ، وقوله : « وكان مجملين في عداوتها » ، ورد في آخر خبر رواه ابن السكيت عن ابن سلام في ديوان الحطيئة ( مجلة العرب 3 : 355 ) ، وهذا فيما أرجح ، دليل على اختلاط نسخة المدينة وإخلالها .
( 6 ) كان من سبب الهجاء بينهما ، أن المخبل خطب إلى الزبرقان أخته خليدة ، فمنعه إياها ورده لشيء كان في عقله . والأبيات من قصيدة رواها صاحب منتهى الطلب ، والاختيارين : 202 ، وأربعة أبيات في الأغاني 3 : 192 . والأبيات هنا على غير ترتيب . والنوك : أبلغ الحماقة .
والمجاهل ، جمع ليس له واحد ، كقولهم محاسن وملامح ، وهي مثل الجهل : ومعناه الطيش والغضب الأحمق وإلحاق الأذى بالناس . ويعدو ، من العدوان : وهو الاعتداء والظلم .