تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وكان الأعشى مع عامر بن الطفيل ولبيد بن ربيعة . 129 - وشهد الحطيئة نفار عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، أحد بنى عدىّ بن فزارة « 1 » ، وزبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر ، أحد بنى مازن بن فزارة ، فقال يفضّل عيينة على زبّان :
أبى لك آباء ، أبى لك مجدهم * سوى المجد ، فانظر صاغرا من تنافره « 2 »
قبور أصابتها السّيوف ثلاثة * نجوم هوت في كلّ نجم مرائره « 3 »
فقبر بأجبال ، وقبر بحاجر ، * وقبر القليب أسعر الحرب ساعره « 4 »
وشرّ المنايا هالك وسط أهله * كهلك الفتاة أيقظ الحىّ حاضره « 5 »
« قبر بأجبال » : يريد قبر بدر بن عمرو ، قتيل بنى أسد بن خزيمة .
هامش
( 1 ) عيينة بن حصن ، سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : الأحمق المطاع ، في خبر طويل . ( 2 ) المجد : الكرم والشرف القديم في الآباء . والصاغر : الذليل المهان . والمنافرة : أن يفتخر كل رجل على صاحبه ، أيهما أعز نفرا ، ثم يحتكمان إلى حكم يغلب أحدهما على صاحبه . ويقول : يمنعك أن تطاول هؤلاء الآباء في مجدهم ، ما أنت فيه من الذلة ، فانظر من تفاخر ؟ ( 3 ) « في » هنا بمعنى « مع » . والمرائر جمع مريرة ، وهي عزة النفس . يقول : قتلوا فهوت نجوم ، مع كل نجم عزة نفسه ، لم يقبل ضيما ولا ذلا ولا مات على فراشه . ( 4 ) روى في معجم ما استعجم : 112 « أسعر القلب » . يقول : أسعر نار الحرب من أسعر في هذا القبر أحقاد المطالبين بثأر هذا القتيل . ( 5 ) هذا البيت من شواهد سيبويه 1 : 109 ، منسوبا ، وفي تفسير الطبري 1 : 317 ، وأمالي الشريف 1 : 49 ، منسوبا للحطيئة ، وغير منسوب في شرح السبع الطوال : 451 ، مع خطأ فيه ، وما يجوز للشاعر في الضرورة للقزاز : 28 ، 78 ، ورواية جميعها : « وشر المنايا ميت » ، ورواية العجز : « كهلك الفتى قد أسلم الحي » ، إلا الطبري فإنه روى : « كهلك الفتاة أسلم الحي » . يقول : شر المنايا منية هالك وسط أهله ، وذلك موته حتف أنفه على فراشه ، لا يشهد حربا حمية ولا حفاظا ، إنما يموت كما تموت الفتاة المقصورة في بيت أهلها ، تموت فتبكى ، فيستيقظ الناس من صوت الباكين عليها . -
طبقات فحول الشعراء — صفحة 112 | محمد بن سلام الجمحي