جمّع محاشك ، يا يزيد ، فإنّنى * أعددت يربوعا لكم وتميما « 1 »
ولحقت بالنّسب الّذى عيّرتنى * ووجدت نصرك ، يا يزيد ، ذميما
حدبت علىّ بطون ضنّة كلّها ، * إن ظالما فيهم وإن مظلوما « 2 »
لولا بنو نهد بن عوف أصبحت * بالنّعف أمّك ، يا يزيد ، عقيما « 3 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 73 ، ( 178 ) . كان أبو ضمرة قد جمع بنى نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف ، وبنى صرمة بن مرة بن عوف ، وبنى مالك بن مرة ، وبنى سهم بن مرة ، وبنى خصيلة بن مرة ، على أبناء عمومتهم بنى يربوع بن غيظ بن مرة ( رهط النابغة ) ، فأوقدوا - على عادتهم - نارا وتحالفوا لديها على بنى يربوع ، فسماهم « المحاش » ، سخرية بهم وهزءا ، جعلهم كالشئ الذي محشته النار فأصبح رمادا لا خير فيه . ومحشتهم النار : أحرقتهم حتى صاروا حمما . وقوله : « أعددت يربوعا لكم وتميما » يعنى قومه بنى يربوع بن غيظ بن مرة الذين نسبهم أبو ضمرة إلى قضاعة ، وبنى تميم بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة ، الذين نسب إليهم ، كما ترى في التعليق السابق .
( 2 ) هو من شواهد سيبويه 1 : 132 ، حدب على فلان وتحدب : تعطف وحنا عليه ، وصار له كالولد الحدب الشفيق . و « ظالما » منصوب على حذف كان ، ويكثر في مثله حذفها ، ويقول : ينصروننى على كل حال ، إن كنت فيهم ظالما أو مظلوما .
( 3 ) رواية الديوان : « لولا بنو عوف بن بهثة » يعنى عوف بن بهثة بن عبد اللّه بن غطفان .
أما بنو نهد بن عوف ، فلم أعرفهم ، ولعله زيد بن عوف كما سيأتي ، أو نهد بن زيد في قضاعة .
والنعف : ما انحدر من غلظ الجبل ، وارتفع عن مجرى السيل في بطن الوادي . وروى الوزير أبو بكر البطليوسى في شرح ديوان النابغة : « عيره بهذا اليوم ، وهو يوم قراقر ، وكان عمرو بن كلثوم أغار فأصاب نشبة بن غيظ بن مرة ، فأغاثهم زيد بن عوف في قومه بنى عوف بن بهثة بن عبد اللّه بن غطفان ، فاستنقذوا ما في يد عمرو بن كلثوم وأسروه » .
وفي الأغانى ج 11 : 108 وما بعدها خبر فيه ذكر أم أبى ضمرة ، وهي سلمى بنت كثير ابن ربيعة ، من بنى غنم بن دودان بن أسد ( وبنو أسد حلفاء بنى غطفان ) ، وكانت دفعت شرحبيل ابن الأسود بن المنذر ( أخا النعمان بن المنذر ) ، إلى الحارث بن ظالم المرى فقتله ، فغزا الأسود بنى ذبيان وبنى أسد ، وأخذ سنان بن أبي حارثة المرى ( أبو هرم بن سنان ، وأبى ضمرة بن سنان ) فأتاه الحارث بن سفيان أحد بنى الصارد ( وهم من بنى مرة بن عوف من غطفان ) ، فاعتذر إليه أن يكون سنان علم أو اطلع على ما فعلته امرأته ، وحمل دية شرحبيل عن سنان ، فخلى الأسود سبيله .
فلعل بيت النابغة يشير إلى هذه الحادثة : وهو أقرب إلى السياق ، وتؤيدها رواية الديوان « بالنعف أم بنى أبيك عقيما » . يقول له : لولا هؤلاء الذين نصروا أباك واستنقذوه ، لبقيت أمك عاقرا لم تلدك أنت ولا إخوتك .