كفيتك ، لا تلقى من النّاس واحدا * تنخّل منها مثل ما يتنخّل « 1 »
يثقّفها حتّى تلين متونها * فيقصر عنها كلّ ما يتمثّل « 2 »
121 - فاعترضه مزرّد [ بن ضرار ، واسمه يزيد ، وهو ] أخو الشمّاخ ، وكان عرّيضا - [ أي شديد العارضة كثيرها ] « 3 » - فقال : « 4 »
وباستك إذ خلّفتنى - خلف شاعر * من الناس - لم أكفئ ولم أتنحّل « 5 »
فإن تجشبا أجشب ، وإن تتنخّلا * ، وإن كنت أفتى منكما ، أتنخّل « 6 »
هامش
( 1 ) كفيتك هنا : بمعنى حسبك وكفاك . تنخل الشئ : اختاره واصطفاه ، ونقاه مما يعيبه .
( 2 ) التثقيف للرماح : أن يسوى بالثقاف ، وهي خشبة صلبة في طرفها خرق يتسع للرمح أو القوس ، فيدخل فيها حتى يقوم ويلين . والمتون جمع متن : وهو جنب الظهر ، ومتن الرمح والسهم وسطهما . يقول إنه يجود صنعة الشعر حتى يستوى فلا يبقى فيه عوج ولا تعقيد . وقصر عن الشئ : وقع دونه ولم يبلغه . يقول : أجود ما يتمثل به من الشعر ، أي ، ما ينشده المنشدون ، لا يدانى جيد شعر الحطيئة .
( 3 ) الزيادة بين الأقواس من الأغانى . العريض : الذي يكثر أن يتعرض للناس بالشر ، ولا يكون ذلك إلا من جلد وصرامة ، ولذلك جاء في الشرح : شديد العارضة ، وهو الرجل الشديد ذو الجلد والصرامة والقدرة على الكلام .
( 4 ) ذكر الحاتمي في الرسالة الموضحة : 150 ، 151 بيتين من شعر مزرد ، غير هذه الأبيات ، وهما :مررت على كعب فخلت أوابدى * أوابد تعلو فوق كعب وجرولفهل خضت بحرا قصّر الناس دونه * من الشّعر ، أم هل قلت ما لم تقوّل( 5 ) وباستك : سب قبيح . وقوله : خلف شاعر من الناس ، نداء يعنى يا خلف شاعر .
يقال : هذا خلف سوء لناس : إذا كان رديئا خسيسا لا خير فيه . يقول : كيف تتركني ، يا خلف السوء ، وأنا لم أكفئ ولم أتنحل ؟ والإكفاء ، وهو الإقواء ؛ اختلاف إعراب القوافي ، مضى تفسيره في رقم : 90 ، 92 من كتابنا هذا . وتنحل الشعر وانتحله : ادعاه لنفسه وهو من كلام غيره .
( 6 ) إن صحت المخطوطة ، فهي من قولهم : كلام جشيب أي غليظ جاف ، فقوله : تجشبا ، أي تأتيا بكلام غليظ جاف لم يثقف ولم ينق . والرواية الأخرى في الأغانى « فإن تخشبا أخشب » . يقال :
خشب الشعر يخشبه : أي أمره كما يجيئه ، لم يتأنق فيه ولم يتعمل فيه ، ولم يحكمه ولم يجوده . وقوله :
أفتى منكما : أي أصغر منكما سنا وأطرى عودا .