119 - وكان الحطيئة متين الشعر شرود القافية ، « 1 » وكان راوية لزهير وآل زهير ، واستفرغ شعره في بنى قريع . « 2 »
120 - « 3 » وقال لكعب بن زهير : قد علمت روايتي شعر أهل البيت وانقطاعى ، وقد ذهب الفحول غيرى وغيرك ، فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك وتضعني موضعا ، « 4 » فإن الناس لأشعاركم أروى وإليها أسرع . فقال كعب :
فمن للقوافى ؟ شانها من يحوكها * إذا ما ثوى كعب وفوّز جرول « 5 »
[ يقول ، فلا يعيى بشئ يقوله ، * ومن قائليها من يسيء ويعمل ] « 6 »
هامش
( 1 ) قافية شرود : سائرة نزالة في مواسم الناس ، تشرد كما يشرد البعير ويبعد الذهاب في الأرض ، والقافية هنا : القصيدة . قال أبو الفرج في الأغانى بعد هذا ( 22 : 165 الدار ) : « وكان دنىء النفس ، وما تشاء أن تطعن في شعر شاعر إلا وجدت فيه مطعنا ، وما أقل ذلك في شعره . قالا ( يعنى أبا عبيدة وابن سلام ) : فبلغ من دناءة نفسه أنه أتى كعب بن زهير ، وكان الحطيئة راوية زهير وآل زهير فقال له : قد علمت روايتي . . . »
( 2 ) قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم ، وابنه جعفر بن قريع ، أنف الناقة . مدح الحطيئة ولده ، حتى صار هذا اللقب فخرا لهم بعد أن كان نبزا يغضون منه .
( 3 ) الخبران : 120 ، 121 رواهما أبو الفرج في الأغانى 2 : 165 ، 166 ( الدار ) و 17 : 82 ( هيئة الكتاب ) ، والشعر والشعراء : 106 ، مختصرا
( 4 ) في كتاب « الغرة » ، « وتضعني معك موضعا » ، وفي الأغانى « موضعا بعدك » .
( 5 ) ديوانه 59 . وفي بعض الكتب وفي « م » « شأنها » وهو خطأ صرف .
شانها : جاء بها شائنة معيبة ، وحاك الثوب يحوكه : نسجه . يريد نسج الشعر وتجويده . وثوى :
هلك ، وأقام في المنزل الذي لا يبرح نازله - القبر . وفوز وفاز : مات ، وكأنهم جعلوه نجاة للمرء من شر هذه الدار . يقول : إذا ماتا فلن تسمع من الشعر إلا كل شائن معيب . وجرول : هو الحطيئة .
( 6 ) هذا بيت لا غنى عنه . والضمير في « يقوله » راجع على الحطيئة . والرجل يتكلف عملا فيعي به وعنه : إذا لم يهتد لوجه عمله . وقوله « من يسيء ويعمل » مقلوب ، ويريد من يعمل ويسيء ، وعنى بالعمل هنا الاجتهاد في العمل . ومنه قولهم : فلان ابن عمل ، إذا كان قويا عليه مجتهدا فيه . وفي بعض نسخ الأغانى « ويعجل » . و « ويجمل » وليستا بشئ .