تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
نعمت به ظنّا ، وأيقنت أنّه * يحطّ الوعول والصّخور الرّواسيا « 1 »
وما حرّكته الرّيح ، حتّى ظننته * بحرّة ليلى أو بنخلة ثاويا « 2 »
فدرّ على الإنهاء أوّل مزنه * فعنّ طويلا يسكب الماء ساحيا « 3 »
ركام يسحّ الماء عن كلّ فيقة * ويغدر في القيعان رنقا وصافيا « 4 »
ومرّ على الأجبال أجبال طيّئ * كما سقت منكوب الدّوابر حافيا « 5 »
هامش
( 1 ) ديوانه : 16 - 33 ، وهي قصيدة من مستجاد أشعار الناس . وأرقام الأبيات التي أنشدها من 81 - 86 ، 90 . نعمت به ظنا : الظن هنا بمعنى الرجاء والطمع . يقول : قرت به عيني وأنا أرجو غيثه وأطمع فيه . والضمير في « به » للسحاب الذي ذكره في أبيات سبقت . والوعول جمع وعل : وهي الأروى ، تيس الجبل ، لا يرى إلا في رؤوس الجبال ، فإذا التج المطر نزل إلى السفح . والصخور الرواسيا : الثابتات ، يقتلعها ويدهديها من شدته . ( 2 ) حرة ليلى القصوى ، حرة بنى سليم ، من الحجاز ناحية المدينة . ونخلة : قريب من مكة . ثوى بالمكان : حل به وأقام . يقول : ولم تكد الريح تحركه لثقله ، حتى ظننته سيلقى ماءه في هذا المكان أو ذاك . انظر مجلة العرب 9 : 134 ، رقم : 4 . ( 3 ) در المطر يدر : صب ماءه مطرة بعد مطرة واندفق . والإنهاء جمع نهى ( بفتح أو كسر فسكون ) : وهو حيث يجتمع الماء في طرف الوادي ، فيصير غديرا . ولعله عنى بها هنا مكانا بعينه كثير الغدران . والمزن . جمع مزنة وأراد المطر ، والمزنة المطرة هنا لا الغيم الأبيض . وعن يعن : اعترض في الأفق . ويروى : « فعق » ، أي انشق بمائه واندفق . الساحى : الذي يسحو الأرض ويجرفها ويقشرها من شدته . ورواية الديوان وغيره : ساجيا ، بالجيم . والساجي : الساكن ، لا يتحرك . يذكر سكون هذا السحاب وهو يريق ماءه . ( 4 ) الركام : السحاب الغليظ المتراكم بعضه فوق بعض ، وذلك أشد لمطره . سح الماء يسحه : صبه صبا شديدا متتابعا . و « عن » هنا بمعنى « بعد » . والفيقة : أن تحلب الناقة ثم تترك ساعة حتى يجتمع لبنها ، ثم يعاد حلبها . فأراد أن السحاب يسح المطر ثم يسكن شيئا ثم يسح أخرى ، فما بين السحين هو الفيقة . وغادر الشئ وأغدره : تركه ، ومنه سمى الغدير ، وهو مستنقع ماء المطر صغيرا كان أو كبيرا . القيعان جمع قاع : وهو أرض سهلة واسعة مستوية مطمئنة ، لا حزونة فيها ولا ارتفاع ولا انهباط ، لا حصى فيها ولا حجارة ، ولا تنبت شجرا ، وما حواليها أرفع منها ، يصب فيها ماء المطر ، ويصير غدرانا . الرنق : الماء الكدر من التراب والقذى . يصف شدة وقعه وتتابعه مرة بعد مرة ، فجرف الأرض ، فغادر في القيعان غدرانا بعضها كدر وبعضها صاف . ( 5 ) جبال طيئ معروفة : أشهرها سلمى وأجأ . المنكوب : الفرس الذي نكبت الحجارة حافره ، أو أثرت فيها فظلع وضعف مشيه . ودوابر الفرس : مؤخر حوافره ، جمع دابرة ، وهي