وعينان كالماويّتين ، ومحجر * إلى سند مثل الرّتاج المضبّب « 1 »
إذا ما جرى شأوين وابتلّ عطفه * نقول هزيز الرّيح مرّت بأثأب « 2 »
كأنّ دماء الهاديات بنحره * عصارة حنّاء بشيب مخضّب « 3 »
106 - وقال أيضا :
تروح كأنّها ممّا أصابت * معلّقة بأحقيها الدّلىّ « 4 »
هامش
- الناتئ في صدره . والحشر : اللطيف الدقيق الطرف . قال ابن قتيبة في المعاني الكبيرة : 135 : « وعرض الصدر محمود ، فأما الجؤجؤ والزور ، فيوصفان بالضيق . . . ويقال إن الفرس إذا دق جؤجؤه وتقارب مرفقاه ، كان أجود لجريه » . ورواية أبى عبيدة : « له عنق حشر » ، وهي جيدة .
ويعالى : يمد به إلى أعلى ويرفع . والمشذب الذي استؤصل ما عليه من الأغصان ، فاستوى وبان طوله .
وطول العنق واستواؤه مما يمدح به الفرس .
( 1 ) الماوية ، المرآة ، كأنها نسبت إلى الماء لصفائها ، وأن الصور ترى فيها كما ترى في الماء الصافي . المحجر : ما دار بالعين من العظم الذي في أسفل الجفن . والسند : ما ارتفع من الأرض في قبل الجبل ، وعلا عن السفح . والرتاج : الباب العظيم المغلق يكون فيه باب صغير وبابان . والمضبب :
الذي أليس الحديد . يرى موقع عينيه الصافيتين ومحجره من رأس مشرف صلب ، كأنه باب مضبب بالحديد .
( 2 ) الشأو : الشوط والمدى . والعطف : الجانب ، وهما عطفان لكل إنسان ودابة ، وأفرد على إرادة الاثنين ، وتقول : تظن ، كقول عمر : « فمتى تقول الدار تجمعنا » ، أي تخال وتظن .
وهزيز الريح : صوت حركتها . الأثأب : شجر واسع الظلال ينبت في بطون الأودية ، يستظل تحته الألوف من الناس . والفرس الجواد ذو عفو وعقب ، فالعفو أول عدوه ، والعقب أن يعقب حضرا أشد . ويستحب منه أن يعرق مرة ويجف مرة ، لأنه لو دام العرق لأضعفه ، وأن لا يعجل عرقه ولا يبطئ . ولذلك قال : « إذا ما جرى شأوين . . . » ، وذلك عندئذ أشد لجريه ، فإذا اضطرم في عدوه سمع له حفيف كحفيف الريح في الشجر المتكاثف .
( 3 ) مخضب أراد ، يخضب ، ومضى تفسير بيته الآخر ص : 85 ، تعليق رقم : 1 .
( 4 ) هما في صفة المعزى ، وذكر قبلهما أنها رعت الربيع حتى حفلت ضروعها باللبن . تروح :
تئوب بعد المرعى عشيا . مما أصابت : من الربيع ، فامتلأت ضروعها . والأحقى جمع حقو : وهو الخصر والجانب . والدلى جمع دلو . يقول : هي تعود من المرعى حافلة الضروع ، كأن دلاء علقت بجنوبها .