بذى ميعة ، كأنّ أدنى سقاطه * وتقريبه ، هونا ، دآليل ثعلب « 1 »
عظيم ، طويل ، مطمئنّ ، كأنّه * ، بأسفل ذي مأوان ، سرحة مرقب « 2 »
له أيطلا ظبي وساقا نعامة ، * وصهوة عير قائم فوق مرقب « 3 »
له جؤجؤ حشر ، كأنّ لجامه * يعالى به في رأس جذع مشذّب « 4 »
هامش
- الدمقس المتدلية التي جمعت ولويت ، في بياضها وامتلائها ولينها . ولم يرد امرؤ القيس أنهن يتقاذفن الشحم واللحم بينهن ، كما قالوا في تفسيره ، بل أراد باختياره هذه الكلمة « يرتمين » أن يدلك على اجتماعهن حول ناقته وشوائها من هنا وهنا ، وأنهن لم يدعن الضحك والبهجة ، واستغرقهن اللهو والمزاح والتندر به ، وأن الضحك يميل بهذه ناحية وبأختها ناحية ، وهن يتهادين بينهن أطائب لحمها وشحمها ، تقول هذه : خذي ! وتلك : خذي أنت ! وهن يتعابثن ويتهانفن ، غيظا له وعبثا به .
( 1 ) اختلفت الروايات في هذه الأبيات ، وهي سن القصيدة التي عارضه بأختها علقمة الفحل في قصة التحكيم ، ودخل شعر أحدهما في شعر صاحبه ، حتى صعب تخليص القصيدتين تخليصا يطمئن إليه . « بذى ميعة » : متعلق بقوله في البيت قبله « وقد أغتدى قبل العطاس بهيكل . . . » .
ميعة الشباب والسكر والنهار وحضر الفرس : أوله وأنشطه وأسهله . وساقط الفرس سقاطا في عدوه : جاء مسترخيا . والتقريب ضرب من عدو الفرس ، والتقريب الأدنى يقال له الثعلبية . ودآليل جمع دألان : وهو عدو مقارب فيه نشاط وسرعة . ويروى « ذآليل » بالذال جمع ذألان ، وهو مثله في المعنى . وكان حق جمعهما ذآلين ودآلين ، ولكنهم أبدلوا من النون لاما ، اقتدارا على لغتهم . وقوله : « هونا » ، أراد تقريبا لينا غير مبالغ فيه ، ويروى « رسلا » وهي متقاربة المعاني .
( 2 ) أراد بالاطمئنان هاهنا : سكونه في صيامه وقيامه . وذو مأوان : مكان في طريق مكة ، وهو واد . وهكذا في المخطوطة بالهمز ، وأكثرهم على ترك الهمز ، قال ابن دريد : « يهمز ولا يهمز » . والسرح واحدته سرحة : شجر طوال عظام يستظل بها ، ينبت بنجد في السهل والغلظ ولا ينبت في رمل ولا جبل ، وهو مائل النبتة أبدا ، وميله من بين جميع الشجر في شق اليمين .
والمرقب هنا : الأرض المشرفة على ما حولها . شبه فرسه هذا بالسرحة الباسقة في المكان المشرف .
( 3 ) مضى تفسير صدر البيت في رقم : 104 ص : 84 . والصهوة : موضع اللبد من الفرس ، وهو مقعد الفارس منه . والعير : حمار الوحش . والمرقب هنا : ربوة أو علم يوفى عليه المرء لينظر من بعد . وقال أصحاب الصفات : إنه ليس في الدواب أحسن صهوة من حمار الوحش إذا قام واستوى في موقفه ، وإنما يفعل ذلك عند إرادة الماء ، فهو يجمع أتنه ويحوطها ، ثم يوفى على ربوة يقلب طرفه والأرجاء حتى تدنو ساعة انطلاقه إلى الماء بصواحبه .
( 4 ) الجؤجؤ : ملتقى الفهدتين من الفرس ، من أسافلهما إلى أعاليهما ، والفهدتان : اللحم -