تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
أجشّ هزيم سيله مع ودقه * ترى خشب الغلّان فيه طوافيا « 1 »
بكى شجوه واغتاظ حتّى حسبته * من البعد لمّا جلجل الرّعد حاديا « 2 »
فقال ذو الرّمّة : بل قول امرئ القيس أجود حيث يقول : « 3 »
ديمة هطلاء فيها وطف * طبق الأرض تحرّى وتدرّ « 4 »
هامش
- ما حاذى موضع رسغه . وفي المخطوطة « الدوائر » وليس بشئ . وحفى حافر الفرس حفا ، فهو حاف : رق حافره من كثرة العدو وشدته ، فهو أشد لظلعه إذا نكبته الحجارة . يصف ثقل السحاب وبطء سيره من ثقل مائه وتراكمه ، شبهه بالفرس البين الحفا والظلع يساق سوقا لينا رفيقا بطيئا . ( 1 ) الأجش : السحاب الغليظ صوت الرعد ، كصوت الطحن بالرحا : والهزيم : السحاب الذي يكون وعده متشققا كأنه صخر يتقصف بعضه على بعض ويتكسر . والردق : قطر المطر إذا عظم واندفق : والغلان جمع غال : وهو بطن الوادي الذي ينبت الطلح والسلم . والطوافى جمع طاف : وهي تعلو الماء طافية عليه . يصف شدة رعده ، وذلك من تراكمه واحتفاله ، وأن ما نزل منه صار سيلا ، ومع ذلك لم ينقطع ودقة بعد ، حتى اجترف شجر الوادي فهو طاف على وجه السيل . ( 2 ) الشجو : الهم أو الحزن يعترض في القلب والنفس حتى يختنق صاحبه بالبكاء . وبكى شجوه : بكى حتى أنزف ما اختنق به من الدمع ، كأن السحاب كان قد اختنق بمائه فبكى حتى زال شجوه . واغتاظ من الغيظ : وهو أشد الغضب يعتلج في النفس ، يربد أنه حمى واشتد وعنف فجلجل الرعد كما يهدر المغيظ المحنق ، فحسب صوته من البعد البعيد حاديا يحدو بإبل معيية حداء يجلجل في أرجاء المفاوز . وهو كلام حسن يجود على التأمل . ( 3 ) قال الشنتمرى في شرح ديوان امرئ القيس : « كان الأصمعي يحدث عن أبي عمرو بن العلاء أنه سأل ذا الرمة فقال : أي الشعراء الذين وصفوا الغيث أشعر ؟ فقال : امرؤ القيس . قال أبو عمرو ، فأنشدني قوله : ديمة هطلاء . . . » . وذكر الجاحظ في الحيوان 6 : 131 ، 132 ، الأبيات الثلاثة الأولى ، من شعر امرئ القيس ثم قال : « كان أبو عبيدة يقدم هذه القصيدة في الغيث على قصيدة عبيد بن الأبرص أو أوس بن حجر » . وذكر البيتين السالفين ( ص : 92 ) ، ثم قال : « أنا أتعجب من هذا الحكم » . قلت : وأنا أتعجب من تعجب أبى عثمان ! ولم يرد في المخطوطة غير البيت الأول والثاني ، ولكني أتممتها لجودتها وسبقها ، ( ديوانه : 144 ) . ( 4 ) الديمة : مطر ساكن ليس فيه رعد ولا برق ، ولكنه يشتد ويدوم ، وأقل ما يسمى منه ديمة ما يدوم ثلث النهار أو ثلث الليل ، ثم يبلغ عدة أيام . والهطلاء ، وصف لها من الهطلان -