تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
تخرج الودّ إذا ما أشجذت * وتواريه إذا ما تشتكر « 1 »
[ وترى الضبّ خفيفا ماهرا * ثانيا برثنه ما ينعفر « 2 »
وترى الشّجراء في ريّقها * كرؤوس قطّعت فيها الخمر « 3 »
ساعة ، ثمّ انتحاها وابل * ساقط الأكناف واه منهمر « 4 »
هامش
- والهطل : وهو المطر المتفرق العظيم المتتابع المسترخى . والوطف في السحاب : أن يندلى ويتساقط من نواحيه مسترخيا كأنه يحمل حملا ثقيلا من كثرة مائه ، وتكون في السحابة أهداب كأهداب الخميلة . وطبق الأرض : وجهها وأديمها الواسع المتراحب . وهو منصوب بقوله « تحرى » ؛ ويروى بالرفع بمعنى الغشاء ، أي عم الأرض شملها كأنه طبق ، أي غطاء ، والنصب أحب إلى . وتحرى الشئ : قصده واجتهد في طلبه وعزم على بلوغه . ودرت السحابة : صبت ماءها صبا كالدرة . يقول هذه الديمة التي وصفها تتحرى وجه الأرض تحريا كأنها طالبة جاهدة ساعية سعى صاحب العزم على بلوغ ما أراد ، وإسناد التحري للديمة عجب في البيان . ( 1 ) الود : جبل قرب جفاف الثعلبية . وجفاف الثعلبية من جفاف الطير ، وهي الطريق بين مكة والكوفة من أرض نجد . وأشجذ المطر : سكن وضعف ثم أقلع . واشتكر المطر : حفل واشتد وقعه . يقول إن هذه الديمة من كثافة ودقها إذا احتفلت طمست الود على ضخامته فلا يكاد يرى منه شيء ، فإذا أقلعت ، فكأنما هي تخرجه بعد أن احتوت عليه . وهذه أحسن عبارة عن كثافة المطر وظلمته . ( 2 ) الماهر : الحاذق الجيد السباحة ، هنا . وبرثن الضب : بمنزلة الأصابع من الإنسان ، والضب أشبه الحيوان كفا بكف الإنسان . وثنى برثنه . قبضه وبسطه في سبحه . والضب أحسن الحيوان سباحة . وقوله : ما ينعفر : أي لا يجد عفرا ( وهو التراب ) فينعفر برثنه ، أي يصيب تراب الأرض ، وذلك من عظم السيل وارتفاعه . وكأنه ذكر العفر هاهنا ليدل على تباعد جانبي السيل ، فكأنه لو طلب اليابسة لما وجدها . ( 3 ) الشجراء : اسم لجماعة الشجر واحدته شجرة . ولم يأت من الجمع على هذا المثال إلا أحرف يسيرة ، وإنما نظر في الإتيان به إلى معنى الصفة للدلالة على تكاثف الشجر وتراكبه . وريق المطر : أول شؤبوبه قبل أن يشتد ويظلم . والخمر جمع خمار : وهو ما تغطي به المرأة رأسها . والذي يغطى به الرجل رأسه هو العمامة . يقول : إن الأشجار المتكاثفة يعلوها السيل حتى يبلغ رءوسها فيتضرب موجه ، ويكثر زبده وغثاؤه ، فتراها على وجه السيل كأنها رؤوس قطعت وعليها عمائمها البيض . ( 4 ) « ساعة » ترد إلى البيت الأول ، أي ديمة تحرى وتدر فعلت ذلك في الشجراء ساعة ، ثم انتحاها وابل . انتحى الشئ : قصده واعتمد ناحيته . والوابل : المطر الشديد الضخم القطر الحثيث . الأكناف جمع كنف : وهي النواحي والجوانب . وساقط الأكناف ، كأنه يدنو من -