إذا ما قام حالبها أرنّت * كأنّ الحىّ صبّحهم نعىّ « 1 »
107 - أخبرني يونس بن حبيب ، قال ، قال ذو الرّمّة : من أحسن الناس وصفا للمطر ؟ فذكروا قول عبيد :
دان مسفّ فويق الأرض هيدبه * يكاد يدفعه من قام بالرّاح « 2 »
فمن بنجوته كمن بمحفله * والمستكنّ كمن يمشى بقرواح « 3 »
- فجعلها يونس لعبيد ، وعلى ذلك كان إجماعنا ، فلما قدم المفضّل صرفها إلى أوس بن حجر . « 4 »
/ / وذكروا قول عبد بنى الحسحاس : « 5 »
هامش
( 1 ) أراد بالحالب : جماعة الحالبين ، لا واحدا . أرنت ، من الرنة والإرنان : وهو الصيحة الحزينة عند البكاء . جعل ثغاء الشاء عند الحلب ، واختلاط أصواتها كأنه صوت مأتم فجأهن نعى عزيز عليهن مع الصبح ، فهو أشد لبكائهن واختلاط أصواتهن .
( 2 ) هو عبيد بن الأبرص ، ديوانه : 75 يصف السحاب والمطر . دان : سحاب قريب من الأرض . مسف : من أسف الطائر إذا دنا من الأرض دنوا شديدا وهو يرفرف بجناحيه ، يصف شدة تدليه كأنه طائر مسف . والهيدب : ما تدلى منه كهدب الثوب وخمله ، يخيل للمرء لشدة دنوه وإطباقه أنه لو استوى قائما لنالته يده .
( 3 ) يذكر مطره وكثرته ، ومكان البيت في آخر القصيدة ، وإن رواه أكثر الرواة تاليا لسابقه . والنجوة نجوة الوادي ، فهي سنده المشرف الذي لا يعلوه السيل . والمحفل : حيث يحتفل السيل أي يجتمع ماؤه . والضمير في « نجوته » و « محفله » للوادي ، وإن لم يذكر في الشعر . والمستكن :
الذي استكن في بيته ، والسكن : البيت . والقرواح : الأرض البارزة للشمس لا يسترها شيء .
فمن شدة مطره وتدفقه وكثرته لا يجد الذي في سند الوادي أو في بطنه مخلصا من سيله ، والمستكن في بيته والسائر تحت السماء سواء فيما ينالهما من مائه .
والقصيدة من روائع الشعر ، فاطلبها في الديوان ، أو في مختارات ابن الشجري .
( 4 ) ديوان أوس بن حجر القصيدة رقم : 4 .
( 5 ) هو سحيم ، عبد بنى الحسحاس ، أحد أغربة العرب ، كان شديد السواد ، وأدرك الجاهلية .
يذكرون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تمثل بشئ من شعره - إن صح - في خبر مذكور .
وقد قتله مواليه في خلافة عثمان لتعرضه لنسائهم .