راح تمريه الصّبا ، ثم انتحى * فيه شؤبوب جنوب منفجر « 1 »
ثجّ حتى ضاق عن آذيّه * عرض خيم فخفاف فيسر « 2 »
قد غدا يحملني في أنفه * لاحق الأيطل محبوك ممرّ ] « 3 »
هامش
- الأرض ويتهدم عليها ساقطا لا يحبسه شيء . واه : قد استرخى من ثقله وشدته فهو لا يتماسك .
منهمر : سريع السكب متتابع متدفق .
( 1 ) راح : أي عاد في آخر النهار بالمطر . ومري ضرع الشاة يمريه : مسح ضرعها مسحا متتابعا حتى يدر لبنها . والصبا : ريح تأتى من قبل الشمال ، وتناوحها الدبور . والعرب تقول :
إن ( الدبور ) تزعج السحاب وتشخصه في الهواء ثم تسوقه ، فإن علا كشفت عنه واستقبلته ( الصبا ) فوزعت بعضه على بعض حتى يصير كسفا واحدا ، و ( الجنوب ) تلحق روادفه به وتمده . ولذلك جمع امرؤ القيس بين الصبا والجنوب ، فجعل الصبا تمريه وتمسحه حتى يجتمع ماؤه كما يجتمع اللبن في الضرع ، ثم اعتمدته الجنوب ففتحته وشققته بشؤبوب منفجر . والشؤبوب : دفعة المطر وشدته .
والمنفجر : المتدفق المنسكب بأشد قوة .
( 2 ) ثج المطر : صب صبا غزيرا مصمت الصوت من كثرته . والآذى : الموج الملتطم . وخيم وخفاف ويسر : أودية عظيمة من ناحية البحرين واليمامة إلى نجد . يقول : إن المطر ثج ثجا حتى سالت بالسيل هذه الأودية وضاقت عن مائه المتلاطم تلاطم أمواج البحر .
( 3 ) أنف البرد وأنف العدو : أوله وأشده . والضمير في أنفه راجع إلى السيل ، وإن لم يذكر مبينا ، ويعنى أشد سيلانه في الوادي وتدفقه . لاحق : ضامر . والأيطل : الخاصرة والكشح .
والمحبوك : المدمج الخلق . والممر : المفتول فتلا شديدا كأنه حبل محكم الفتل . يصف فرسا . يقول :
إن هذا الفرس الضامر قد عدا به في الوادي ، والسيل المتدفق من ورائه يتبعه على الأثر فلا يدركه .
فانظر كيف هول أمر المطر ، وهول سرعة السيل المتلاطم في سبعة أبيات ، لكي يصف سرعة فرسه وشدة حضره في بيت واحد ؟ ! صورة واضحة لا تحول ألوانها أبدا .