تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . * ترائبها مصقولة كالسّجنجل « 1 »
هي المرآة بالرومية . وقوله :
إذا ما الثّريّا في السّماء تعرّضت * تعرّض أثناء الوشاح المفصّل « 2 »
هامش
( 1 ) الترائب جمع تريبة : وهي أربع أضلاع من يمنة الصدر وأربع من يسرته ، وهي موضع القلادة من الصدر . وصقل الشئ : جلاه . والسجنجل كما قال - المرآة بالرومية ، وكانت الروم تصنع المرآة من خليط النحاس والقصدير أو الرصاص المعروف بالبرنز ، فإذا جلى صار بين الفضة والذهب في لونه ، وكان من أجود صناعتهم . ومن أجل هذه الصفة خلط اللغويون فقالوا : السجنجل : قطع الفضة وسبائكها . وقالوا هو ماء الذهب ، وقالوا : الزعفران ، وإنما جاء هذا الأخير من نفس هذا التشبيه ، لأن نساء العرب كن يطلين بالزعفران ، ولونه عندئذ كلون البرنز المجلو . قال المخبل :والزّعفران على ترائبها * شرق به اللّبّات والنّحرولا أظن أن تشبيه امرئ القيس قد جاء إلا بعد الصفة التي وصف بها الترائب بقوله « مصقولة » ، فإن هذا النعت يحمل من معاني النعمة والترف وحسن الغذاء والصحة والامتلاء وغضارة البشرة ونضارتها واستوائها وخفاء العظام من تحتها ، وخلوها من الخشونة والمسام التي تكون كمغارز الإبر في الأديم ، ما لا يدرك إلا بالتأمل . والمرأة تعلم موضع الفتنة من هذا المكان ، فهي تحتال للكشف عنه بما يزيده لألاء وبهجة ، والرجل يرى فيه من روائع الجمال ما لا يراه في غيره ، ولذلك أمر اللّه نساء المؤمنين أن يضربن بخمرهن على جيوبهن . ( 2 ) ذكر ابن منظور في كتابه « نثار الأزهار » : 109 هذا البيت ثم قال : [ قال محمّد بن سلام : أنشد يونس النحوي هذا البيت الذي لامرئ القيس ، فزوى وجهه وجمع حاجبيه وقال : أخطأ مع إحسانه ، إن الثريّا لا تعترض ، إنما الاعتراض للجوزاء ، هلّا قال كما قال ذو الرمة :وردت اعتسافا والثّريّا كأنّها * على قمّة الرأس ابن ماء محلّق ]وقال الوزير أبو بكر في شرح ديوانه : [ قال ابن سلام : الثريّا تتعرّض عند السقوط ، كما أن الوشاح إذا طرح تلقّاك بناحيته ] . -