فإنّك كاللّيل الّذى هو مدركى * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع « 1 »
فزعم بعض الأشياخ أن بيت النابغة أحكمهما
/ وقوله :
هامش
- وهي تنصب للمغيب قبيل الفجر ، ولكنها حركة خفية ثقيلة بطيئة ، فأخرج من جميع ذلك تشبيهه ، فرآها كأنها شدت بأمراس من الكتان الأبيض إلى صخور ضخام بحرها ، فلا يكاد يرى حركة هويها للمغيب إلا بطيئة ثقيلة . ولكنها حركة على كل حال .
ومن أجل ما يعرض من توهم التكرار ، اختصر بعض الرواة رواية البيتين ، فجعلهما بيتا واحدا ، كما رأيت في صنيع ابن سلام أو من روى عنه . ثم انظر الكامل لأبى العباس 2 : 67 ، وتعليق شيخنا المرصفي عليه في رغبة الآمل 6 : 234 .
( 1 ) ديوانه : 41 ، 52 . لا أرى وجها للتخيير والموازنة . ويا بعد ما بين موقع كل منهما من سياقه ومعناه . فامرؤ القيس أراد ما رأيت من بطء الليل وثقله عليه . والنابغة أراد شيئا يخالفه كل المخالفة حين ذكر الليل . وللشراح كلام كثير ، ولكنه كلام ! قال بعضهم : لا معنى لتخصيص الليل ، لأن النهار يدركه كما يدركه الليل . ( انظر الأزمنة والأمكنة 1 : 166 ) مثلا . ثم تراجعوا القول بينهم بما لا غناء فيه ، فإن النابغة يقول للنعمان بن المنذر :فإن كنت لا ذو الضغن عنّى مكذّب * ولا حلفى على البراءة نافعولا أنا مأمون بشئ أقوله * وأنت بأمر لا محالة واقعفإنك كالليل . . . . .
يقول : فإن كان شأني أنا - فيما رماني به عدوى عندك - أن لا أجد منك إنصافا ولا حيلة ، فلا الواشي المضطغن مكذب لما تعرف من ضغنه وعداوته ، ولا حلفى لك على براءتي مما قرفنى به ينفع ، ولا حسن ما أحتال به من القول يجدى على في ابتغاء مرضاتك حتى أنال الأمن من سطوتك ، وكان شأنك أنت أنك قد طويت عزمك على الإيقاع بي لا محالة ، ولا مهرب لأحد مما تريد - فإنما مثلي في كل هذا ومثلك : كالسائر نهارا في أرض مرهوبة مخوفة ، لا ينجو أحد من غوائل ليلها مهما حرص واحتال . وإنه ليبصر في نهارها كل حيلة تنجيه من مخاوفها ، وكلما نجا من مخوف أوهمته نجاته أن الليل بعيد ، وإنه خليق أن يخلص منها قبل أن يدركه ، ولكن الليل مدركه لا محالة بغوائل لا ينجو عليهن ناج أبدا .
بهذا تعلم أنه لا وجه للتخيير بين البيتين ، إلا أن يراد بالتخيير الموازنة بين قدرة الشاعرين في البيان وحده .