تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قوله :
فيا لك من ليل كأنّ نجومه * بأمراس كتّان إلى صمّ جندل « 1 »
خيّروا بينه وبين قول النابغة :
هامش
- وقال أيضا في صفة سهم :برهيش من كنانته * كتلظّى الجمر من شررهأي يتلظى تلظيا كتلظى الجمر . وقال صخر الغى يصف البرق :أرقت له مثل لمع البشير * يقلّب بالكفّ فرضا خفيفاأي أرقت للبرق وهو يلمع مثل لمع البشير . وفي كتاب اللّه سبحانه : « فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت » ، قال العز بن عبد السلام : « تقديره : . . . ينظرون إليك دائرة أعينهم دورانا كدوران عين الذي يغشى عليه من حذر الموت » . فهذا باب ينبغي إحكامه لمن أراد أن يستوعب ذكاء العربية ، انظر كتاب الإشارة والإيجاز للعز : 5 ، باب الحذف ، والأشباه والنظائر للسيوطي 1 : 141 وما بعدها . ( 1 ) هكذا رواه ابن سلام وبعض الرواة غيره ، ورواية سائرهم :فيا لك من ليل ، كأن نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّت بيذبلكأن الثريّا علّقت في مصامها * بأمراس كتّان إلى صمّ جندلأغار الحبل : فتله فتلا شديدا محكما فهو مغار . ويذبل : جبل في نجد . والثريا : ستة نجوم ظاهرة ، وبينها كواكب خفية كثيرة العدد ، وهي جميعا تسمى : النجم ، جعلوه كالعلم لها . ومصام النجم : معلقه ومكانه في السماء ، من الصوم : وهو القيام بلا عمل ولا حركة . والأمراس جمع مرس : وهو الحبل الشديد الفتل . والصم جمع أصم : وهو الصلب . والجندل : الصخور العظام الشداد . ويكاد المتعجل يرى أن معنى البيتين واحد ومكرر ، وهو فساد فيه . بيد أني أرى أن امرأ القيس رمى في البيت الأول إلى غير ما رمى في الثاني : والبيتان تابعان لما تقدم في أبياته عن الليل ، مع ما احتدم في صدره من الهم المتلاطم ، والليل لا يزال « يتمطى بصلبه » أي يمتد ويتطاول ، ويتمنى صاحبنا أن ينجلى بصبح ، وكل ذلك في أوسط الليل وبعده . فنظر في النجوم عامة فرآها مبهمة لا تسير ولا تتحرك ولا يكاد يختلف مكانها من السماء ، فشدها بالحبال الغليظة إلى شيء ضخم ثابت مبهم أيضا لا يزول من مكانه ، وهو يذبل ( الجبل ) . هذا البيت الأول . أما الثاني ، فإنه رأى الثريا تزهر وتتلألأ ، -