كأنّ الصّوار ، إذ تجاهدن غدوة * على جمزى ، خيل تجول بأجلال « 1 »
وقوله :
[ أيقتلني والمشرفىّ مضاجعى ] ، * ومسنونة زرق كأنياب أغوال ؟ « 2 »
104 - وقوله :
كأنّى غداة البين حين تحمّلوا * ، لدى سمرات الحىّ ، ناقف حنظل « 3 »
وقوله :
مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا * كجلمود صخر حطّه السّيل من عل « 4 »
هامش
- في ليلة غاب قمرها ، فاشتد لألاء نجومها ، فكأنها مصابيح رهبان في دير مفرد في الصحراء ، فرقوها وشبوها ليهتدى بها المساغرون من بعد . والقفال جمع قافل : وهو الراجع من سفره . وأراد المسافرين ، بلا قيد ، ذاهبين أو آئبين .
( 1 ) البيت في حديث صيد بقر الوحش ؛ والصوار : القطيع من البقر . تجاهدن : بذلن غاية الوسع واجتهدن في العدو لما روعهن . وهكذا روى « على جمزى » ، وجمزى : عدو شديد فيه نزو . وقيل : موضع . وأجود الروايتين : « على جمد » . والجمد : المكان الصلب الغليظ وذلك أجهد لهن . والأجلال جمع جل : وهو ما يوضع على متن الفرس يصان به . وبقر الوحش بيض الظهور سود القوائم ، فهو يشبهها وهي تعدو من بعيد ، بخيل مجللة قد أسرعت الحضر فجالت عليها أجلالها البيض . وإنما أراد تشبيه حركة عدوها وهي تخطف خطفا .
( 2 ) هذا في حديث آخر ، يهزأ ببعل امرأة دب إليها ، ويصف الهول الذي وقع في قلبه من الإقدام على قتله ، مع شدة غيرته . المشرفى : السيف ينعت بالجودة ، منسوب إلى مشارف الشام أو اليمن ، وهي التي تشرف على حد الريف . والزرق : نصال الرماح والسهام ، نعتت بالزرقة لشدة التماعها وبريقها فهي ترى زرقا .
( 3 ) في هذه الفقرة شواهد التشبيه من معلقته ، على غير ترتيب السياق . البين : الفراق .
وتحملوا : حملوا متاعهم وهوادجهم على الإبل استعدادا للرحيل . والسمرات جمع سمرة : وهي من شجر الطلح . ونقف الحنظل ينفقه : شقه بظفره ليستخرج حبه . والحنظل شديد الرائحة تدمع معها العين . يصف هيئة وقوفه تحت ظلال السمرات ، ينظر إلى أهل صاحبته وهم على وشك الرحيل ، فهو منكس الرأس ، مستسلم لما هو فيه ، يفتل أصابعه ليخفى لواعج قلبه ، ودمعه يتحدر لا يملك رده ولا يحاول كفكفته بيد أو رداء . ولذلك شبه نفسه بناقف الحنظل .
( 4 ) يصف الفرس الذي خرج عليه للصيد . وهو من الأبيات التي تعاورها الشراح ليزيلوا تناقضها لقوله « مكر مفر معا » ، وهما صفتان لا تجتمعان معا . والمكر : الحسن الكر ، أي العطف -