فيجوز . ونحو هذا كثير ، وأهل البادية لا ينكرونه . وأنشد سلمة ابن عيّاش أبا حيّة النميرىّ ، كلمة طويلة جدّا يقول فيها : « 1 »
طربت ، وما هذا بحين تطرّب ! * ورأسك مبيضّ العذارين أشيب « 2 »
قال له النّميرىّ : أرى فيها عيبا . قال : ما هو ؟ قال : لم أرك أعدت قافية بعد قافية . عدّه عيبا . أظنّه عابه إذ رأى أنّه هرب منه .
95 - والمواطأة في الأمر ، يقال منه : واطأته على كذا وكذا ، « 3 » ومنه :
لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ
[ سورة التوبة : 37 ] ، أي ليوافقوا . « 4 »
- كانت العرب تحرّم أربعة أشهر من السّنة ، كما كان بأيديهم من إرث إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام ، وكانت توالى عليهم ثلاثة أشهر : ذو القعدة ، وذو الحجّة ، والمحرّم ، فيطول عليهم أن لا يغزوا ولا يحاربوا ، وكان لهم نسأة من بنى كنانة ، « 5 » تؤخّر المحرّم عاما وتردّه
هامش
( 1 ) سلمة بن عياش : شاعر بصرى من مخضرمى الدولتين ، كان يتدين ويتصون ، وكان يعابث حماقة أبى حية النميري الشاعر ، فقال له يوما يهزأ به : ويحك يا أبا حية ، أتدري ما يقول الناس ؟
قال : لا ! قال : يزعمون أنى أشعر منك . قال : إنا للّه ! هلك واللّه الناس !
( 2 ) هكذا في الأصل ، وعليها علامة الشك ( ص ) ، وكأنه أراد أن يقول : « بحين فتطرب » ولكنه لم يكتب شيئا . يقول : ما هذا بحين للطرب فتطرب . والطرب هنا : خفة المشتاق وصبوته لمن يحب . والعذاران من الإنسان : جانبا اللحية ، وهما العارضان .
( 3 ) كتب في المخطوطة : « كذى وكذى » ، وقد سلف مثله ص : 53 ، تعليق رقم : 2
( 4 ) اختصر قدامة هذين الخبرين في أسطر ، نقد الشعر : 110 .
( 5 ) النسأة جمع ناسئ : لأنه كان ينسأ لهم الشهور ، أي يؤخرها ، فيحل الحرام ويحرم الحل .
وبنو كنانة : هم بنو مالك بن كنانة بن خزيمة ، أخو النضر بن كنانة وهو قريش ، فأولئك هم النسأة دون سائر بنى كنانة .