وقال سحيم بن وثيل :
عذرت البزل إن هي خاطرتنى * فما بالى وبال ابن اللّبون « 1 »
وما ذا يدّرى الشّعراء منّى * وقد جاوزت رأس الأربعين « 2 »
فموضع هذه الأبيات ، التي له ولجرير ، النصب ، ولكنّه كأنّه سكت عند القافية .
94 - ومنه الإيطاء ، وهو أن تتّفق القافيتان في قصيدة واحدة ، فإن كان أكثر من قافيتين فهو أسمج له ، وقد يكون . ولا يجوز لمولّد ، إذ كان عنده عيبا . فإذا اتّفق اللفظ واختلف المعنى ، فهو جائز ، نحو قولك : « محمد » تريد الاسم ، و « جواد محمّد » ، تريد الفعل . وتقول :
« خيار » ، تريد : خيار من اللّه ، وتقول : « خيار » ، أي خيار من قوم ،
هامش
( 1 ) الأصمعيات : 73 ، وسيأتي بعد ، برقم : 775 ، وخبر الأبيات أن الأبيرد الرياحي وابن عمه الأحوص أرسلا إلى سحيم رجلا بأبيات يتعرضان له بها ، فلما سمعها أخذ عصاه وجعل ينحدر في الوادي يقبل ويدبر ويهمهم بالشعر ، ثم قال له : اذهب وقل لهما :أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا * متى أضع العمامة تعرفونىالأبيات ، فجاءاه فاعتذرا له . البزل جمع بازل : وهو الذي بزل نابه ( انشق ) استكمل الثامنة وطعن في التاسعة ، وذلك زمن استحكام قوته . وخاطره : ساماه وصاوله ، أصله من خطران الفحل بذنبه ، يرفعه مرة بعد مرة ، من نشاطه وصولته . واللبون : الناقة ذات اللبن . وابن لبون : ولد الناقة استكمل سنتين وطعن في الثالثة ، فصارت أمه لبونا ، لأنها تكون قد حملت حملا آخر ووضعته .
وابن لبون ، كناية عن الضعف . ويروى : « ابني لبون » ، وهي موافقة لما في خبر الأبيات . يقول :
أعذر الأقوياء إذا صاولونى طلبا للغلبة ، ولكن ما عذر هؤلاء الضعاف ولا قبل لهم بصولتى .
( 2 ) ادرى الصيد : ختله ، وأراد : ما ذا يعتمدون ويقصدون بالمشاغبة ؟