تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لطيف ، إذا ما انغلّ أدرك ما ابتغى ، * إذا هو للظّبى الغرير تقتّرا « 1 »
وقال أيضا :
فأبلغهنّ وحى القول عنّى * وأدخل رأسه تحت القرام « 2 »
أسيّد ذو خريطة نهارا ، * من المتلقّطى قرد القمام « 3 »
فقلن له : نواعدك الثّريّا ! * وذاك إليه مجتمع الزّحام « 4 »
ثلاث واثنتان ، فهنّ خمس ، * وسادسة تميل إلى الشّمام
الشّمام : المشامّة . « 5 »
هامش
( 1 ) لطيف : رفيق حسن التأتى . انغل : نفذ حتى بلغ غايته . وأما الشطر الثاني فاختلفت الرواية فيه . رواه صاحب الأغانى « إذا هو للظبي المروع نفرا » . ورواية الديوان « إذا هو للطنء المخوف تقترا » ، وهي أعدل الروايات . والطنء ( بكسر فسكون ) : الريبة والفجور . وتقتر للشيء : تهيأ له ليختله ويستمكن منه . وذلك أشبه بسياق الشعر . ( 2 ) ديوانه : 835 ، وهي أجود وأخبث . وحي القول : الكلام الخفي يلقى على عجلة ، بصوت خفيض يخفى على غير متلقيه . والقرام : ستر رقيق ملون فيه رقم ونقوش . ( 3 ) انظر سيبويه 1 : 95 ، والخصائص 1 : 156 . أسيد : تصغير أسود يعنى غلامه وقاعا . خريطة : تصغير خريطة ، وهي شيء كالكيس يكون من الخرق والأدم . القمام جمع قمامة : وهي كناسة البيت وما كسح منه فألقى بعضه على بعض . والقرد : نفاية الصوف ، ثم استعمل في سواه من وبر وشعر وكتان . وقال ابن سيده : « إنه عنى سوداء ، وقال من المتلقطى قرد القمام ليثبت أنها امرأة ، لأنه لا يتتبع قرد القمام إلا النساء ، لأنه لو قال « أسيد ذو خريطة . . » ولم يتبعه ما بعده ، لظن رجلا ، فكان ذلك عارا بالفرزدق وبالنساء ، أعنى أن يدخل رأسه تحت القرام أسود ، فانتفى من هذا وبرأ النساء منه بأن قال : من المتلقطى قرد القمام » ( اللسان : قرد ) . وإنه لتكلف غالب ، بل أراد الفرزدق أن يدل على أن رسوله غلام أسود صغير بعد ، خليق أن يتولى للإماء عملهن ، فلا يؤبه له ولايتهم على فعله هذا وهو يتلقط النفايات . انظر الأشباه والنظائر للخالديين 1 : 57 ، 58 . ( 4 ) يعنى نواعدك اعتراض الثريا في جوف الليل . ومجتمع الزحام : اجتماعهن ، كما عدد بعد . ( 5 ) وهو التقبيل والرشف ، ويقول الراجز ( المخصص 2 : 40 ) :جارية أعظمها أجمّها * بائنة الرّجل فما تضمّهاقد سمّنتها بالجريش أمّها * فهي تمنّى عزبا يشمّها.