48 - وكان الفرزدق أقول أهل الإسلام في هذا الفنّ قال :
هما دلّتانى من ثمانين قامة * كما انقضّ باز أقتم الرّيش كاسره « 1 »
فلمّا استوت رجلاى في الأرض نادتا : * أحيّا يرجّى ، أم قتيلا نحاذره ؟ « 2 »
فقلت : ارفعوا الأسباب لا يفطنوا بنا ! * وولّيت في أعجاز ليل أبادره « 3 »
وأصبحت في القوم الجلوس ، وأصبحت * مغلّقة دونى عليها دساكره « 4 »
قالها وهو بالمدينة ، فأنكرت ذلك قريش ، وأزعجه مروان بن الحكم وهو وال على المدينة ، فأجّله ثلاثا ، ثمّ أخرجه عنها .
- قال ، وقال يونس : كان للفرزدق غلامان ، أحدهما اسمه وقّاع والآخر نقطة ، « 5 » ولوقّاع يقول الفرزدق :
تغلغل وقّاع إليها ، فأصبحت * تخوض خداريّا من الليل أخضرا « 6 »
هامش
( 1 ) ديوانه 259 - 261 مع اختلاف ظاهر في الترتيب . صقور الصيد ضربان : صقر وباز ، فالصقور : سود العيون ، محددة الرؤوس طوال الأجنحة قصار الأرجل . والبزاة ( جمع باز ) : حمر العيون أو زرقها أو صفرها ، مدورة الرؤوس قصار الأجنحة طوال الأرجل حجن المناقير . أقتم الريش : في ريشه حمرة ضاربة في السواد . والكاسر : الذي كسر جناحيه ، أي ضمهما ضما يسيرا وهو يريد الوقوع والانقضاض .
( 2 ) يروى : « قالتا : أحي . . . أم قتيل » . والنصب أجود .
( 3 ) الأسباب ( جمع سبب ) : وهي الحبال التي تدلى عليها . وأعجاز الليل : أواخره ، يبادر الليل قبل أن ينشق فجره .
( 4 ) الدساكر جمع دسكرة : بناء كالقصر حوله منازل للخدم والحشم ، وبيوت للهو والشراب .
( 5 ) ز نقطة : اسم من أسمائهم . وفي الأغانى والموشح : « ز نقطة » ، ولم أدر ما صوابه هنا ، ولكن رأيت في الأغانى 10 : 106 ، 132 ، 133 غلاما لأحمد بن أبي دؤاد اسم ز « نقطة » أيضا .
( 6 ) ديوانه : 437 ، وهي أيضا من جيد الشعر الخبيث . وقبل هذا البيت وهو أولها :وآلفة برد الحجال احتويتها * وقد نام من يخشى عليها وأسحراتغلغل : دخل إليها رفيقا حذرا خفى السعي في سر حجابها ، كما يتغلغل الماء في أصول الشجر المتشابك .
الخدارى : المظلم الشديد السواد ، يعنى ظلم الليل . الأخضر : الأسود الذي لا يتبين .