جعل يزيد في الأشعار ويصنعها لنا ، وإذا كلام دون كلام متمّم ، وإذا هو يحتذى على كلامه ، فيذكر المواضع التي ذكرها متمّم ، والوقائع التي شهدها . فلما توالى ذلك علمنا أنه يفتعله .
* * * 51 - وكان أوّل من جمع أشعار العرب وساق أحاديثها : حمّاد الرّاوية ، وكان غير موثوق به ، وكان ينحل شعر الرجل غيره ، وينحله غير شعره ، « 1 » ويزيد في الأشعار .
52 - « 2 » قال ابن سلام ، أخبرني أبو عبيدة ، عن يونس ، قال :
قدم حمّاد البصرة على بلال بن أبي بردة وهو عليها ، فقال : أما أطرفتنى شيئا ! فعاد إليه فأنشده القصيدة التي في شعر الحطيئة مديح أبى موسى ، قال : ويحك ! يمدح الحطيئة أبا موسى لا أعلم به ، وأنا أروى شعر الحطيئة ؟ ! ولكن دعها تذهب في الناس .
53 - قال ابن سلام ، أخبرني أبو عبيدة ، عن عمر بن سعيد بن وهب الثقفىّ قال : كان حماد لي صديقا ملطفا ، فعرض علىّ ما قبله يوما ، « 3 »
هامش
( 1 ) نحله القول ينحله : نسبه إليه وهو من قول غيره . وانتحل هو القول : ادعاه لنفسه .
( 2 ) هذا الخبر ، رواه أبو الفرج في الأغانى بنصه هنا 12 : 140 ، ورواه أيضا بزيادة بعض أبيات قصيدة الحطيئة ( ديوانه : 225 - 232 ) في 2 : 175 ، 176 ، ورواه من غير طريق ابن سلام ، بمعناه 6 : 88 .
( 3 ) ما قبله : أي ما عنده ، يعنى من الشعر . الملطف : من اللطف : وهو البر والتكرمة ، وألطفه : كرمه فأتحفه بخير ما عنده .