- كان امرؤ القيس بن حجر بعد مهلهل ، ومهلهل خاله ، وطرفة وعبيد وعمرو بن قميئة والمتلمّس ، في عصر واحد .
46 - « 1 » فكان من الشعراء من يتألّه في جاهليته ويتعفّف في شعره ، « 2 » ولا يستبهر بالفواحش ، ولا يتهكّم في الهجاء - [ يقال : يتهكّم ويتكهّم .
قال الفضل « 3 » : ويقال : ليلة بهرة ، إذا كان قمرها مضيئا ] « 4 » - ومنهم من كان ينعى على نفسه ويتعهّر . « 5 » منهم امرؤ القيس ، [ قال :
هامش
- [ ومنهم كان أوس بن حجر ، شاعر مضر في الجاهلية . لم يتقدمه أحد منهم حتى نشأ النابغة وزهير فأخملاه ، وبقي شاعر تميم في الجاهلية غير مدافع . وكان الأصمعي يقول : أوس ، أشعر من زهير ، ولكنّ النابغة طأطأ منه . وكان زهير راوية أوس ، وكان أوس زوج أم زهير ] ، فلا أدرى أكان من نص الطبقات أم لا ؟
( 1 ) هذه الفقرة بتمامها رواها المرزباني في الموشح : 113 ، 144 ، ومخطوطة المدينة مختصرة فيما أرجح ، بدليل ما ذكره ابن قتيبة في الشعر والشعراء : 57 ، ثم ما رواه أبو الفرج في أغانيه 16 : 165 ، 166 ، ولذلك أثبت هنا نص الموشح ، مع زيادته بين الأقواس . واذكر أن هنا ورقة ناقصة من مخطوطتنا التي اعتمدناها ، وهذا القدر الذي أثبته يكاد يطابق مقدار الخرم .
( 2 ) تأله : تنسك وتعبد .
( 3 ) « الفضل » هو أبو خليفة الفضل بن الحباب ، راوي الطبقات عن ابن سلام ، وانظر ما سلف رقم : 22 ، تعليق رقم 1 :
( 4 ) تكهم وتهكم في الشر : تعرض له واقتحمه . بهر القمر النجوم غمرها بضوئه ، فسميت الليلة السابعة والثامنة والتاسعة الليالي البهر ( بسكون الهاء وفتحها ) ، ومنه بهر المرأة ببهتان :
قذفها بريب وهي بريئة . ومنه حديث عمر أنه رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره ، فقال : انظروا إليه . فلم يوجد أنبت ، فدرأ عنه الحد . أي قذفها بنفسه وهو كاذب . ومنه حديث العوام :
« الابتهار بالذنب أعظم من ركوبه » . وقال أبو الفرج في الأغانى 1 : 118 ، « الابتيار : أن يفعل الإنسان الشئ فيذكره ويفخر به . والابتهار : أن يقول ما لم يفعل » ، واستبهر بالفواحش :
تبجح بذكرها وفضح ما حقه أن يكتم . ولم أجد استبهر في المعاجم ، ولكنها عربية متمكنة .
( 5 ) في اللسان ( نعى ) : « فلان ينعى على نفسه بالفواحش : إذا شهر نفسه بتعاطى الفواحش ، وكان امرؤ القيس من الشعراء الذين نعوا أنفسهم بالفواحش وأظهر التعهر ، وكان الفرزدق فعولا .