ربّما أوفيت في علم * ترفعن ثوبي شمالات « 1 »
في فتوّ أنا رابئهم ، * من كلال غزوة ماتوا « 2 »
ليت شعري ما أماتهم ؟ * نحن أدلجنا وهم باتوا « 3 »
هامش
( 1 ) أوفى على الشئ : أشرف . والعلم : الجبل المرتفع . والشمالات ، جمع شمال : وهي ريح الشمال الباردة الشديدة الهبوب . ويقول النحاة : زاد النون في « ترفعن » ضرورة . وأقول إنها لغة قديمة لم يجلبها اضطرار . وقوله « في علم » ، يذكر من حذره وشدته وحدة بصره وعلمه بمواضع المخافة ، أن أصحابه كانوا يكلون إليه حراستهم ، فهو يربأ لهم على جبل عال ، يصبر في ليله على شدة هبوب الشمال وإطارتها أطراف ثيابه .
( 2 ) فتى وجمعه فتيان وفتية وفتو . والرابئ : الذي يعلو جبلا يرقب المخافة للقوم ، وهو الربيئة . وقوله : « ماتوا » ، أي سكنوا وسكنت أعضاؤهم من الإعياء . والموت السكون ، وكل ما سكن فقد مات ، يقال : ماتت الريح : سكنت . وروى الأصفهاني الشطر الثاني : « هم لدى العورة صمات » . يقول : هم عند مواضع العورات التي يخشى منها العدو يميتون له الصوت ، حتى يأخذوه على غرة .
( 3 ) الإدلاج : سير الليل كله . يتعجب من تصاريف الأقدار . سار هو وأصحابه ليلا آمنين ، وهم باتوا يستريحون آمنين أيضا ، فخالف الموت إليهم فاجتاحهم . ومثله في التعجب بيت آخر رواه الطبري والآمدي في المؤتلف مع اختلاف الرواية ، وهو ثالث بيت عندهما وعند غيرهما :ثمّ أبنا غانمين معا * وأناس بعدنا ماتواوالموت في هذا البيت ، هو الموت نفسه ! هذا ، وقد اختصر ما سلف كله صاحب كتاب الزينة ( 1 : 89 ، 90 ) ، فلما فرغ من أبيات جذيمة قال ما نصه :
« وللجيم بن صعب ، أبى : حنيفة وعجل :إذا قالت حذام فصدّقوها * فإنّ القول ما قالت حذامولمعديكرب الحميرىّ من آل ذي رعين ، وكان قد عمّر :أراني كلّما أفنيت يوما * أتاني بعده يوم جديديعود شبابه في كلّ يوم * ويأبى لي شبابي ما يعودفهذا هو الشعر القديم ، على ما رواه ابن سلّام »