أبنىّ إن أهلك فإنّى * قد بنيت لكم بنيّة « 1 »
وجعلتكم أبناء سا * دات زنادكم وريّه « 2 »
من كلّ ما نال الفتى * قد نلته ، إلّا التّحيّة « 3 »
[ كم من محيّى لا يوا * زيني ، ولا يهب الرّعيّه « 4 »
ولقد رأيت النار للسّلّا * ف توقد في طميّه « 5 »
ولقد رحلت البازل ال * وجناء ليس لها وليّه « 6 »
هامش
- ما استعجم : 49 ، المعمرون : 26 ، حماسة البحتري : 101 ، المؤتلف : 130 ، الروض الأنف 1 : 66 ، شرح التصحيف : 427 ، المخصص : 12 : 189 ، 15 : 87 ، الفاخر : 2 ، تهذيب إصلاح المنطق 1 : 187 : اللسان ( بجل ) ، مع اختلاف في الروايات .
( 1 ) البنية : البناء ، يعنى بنية مجد .
( 2 ) الزناد جمع زند : وهو العود الأعلى الذي تقدح به النار ، والسفلى زندة . يقال : زند وار ، وورى : إذا كان سريع النار ، يريد أنهم إذا راموا أمرا أنجحوا فيه وأدركوه بلا إبضاء ، لشرفهم وعزهم
( 3 ) التحية : الملك . والتحية البقاء . قالوا : لم يرد إلا البقاء ، لأن زهيرا كان ملكا في قومه . وكذلك فسروها في قولنا : « التحيات للّه » البقاء للّه . وحياك اللّه : أبقاك اللّه .
( 4 ) هذه الأبيات الستة الآتية زدتها من كتاب المعمرين واللسان والأغانى ، لحسنها وفائدتها في تمام معنى الشعر . محي : يعنى ملكا يحيي . يوازينى : يسامينى . والرعية : ما يتولاه الراعي نعما كانت أو ناسا . وإنما أراد هنا الإبل التي تمنح عطية .
( 5 ) السلاف : جمع سالف : وهم المتقدمون في السير . وطمية : رأس جبل منيع ، كان به منزل زهير بن جناب . وهذا حديث يوم خزازى ، وذلك أن ملكا من ملوك مذحج باليمن ، كانت في يديه أسارى من ربيعة ومضر وقضاعة ، فاحتبسهم رهينة حتى يأتي قومهم إليه ليأخذ عليهم مواثيقهم بالطاعة ، وإلا قتلهم وحارب القوم . فبعث كليب وائل في ربيعة فجمعهم ، ثم بعث على مقدمته السفاح التغلبي ، وأمره أن يوقد على خزازى ( جبل في نجد ) ليهتدوا بناره ، فإن خشي العدو فليرفع نارين .
وأقبل ملك مذحج ، ورأى كليب النارين ، فطار بالجموع فصبح جموع مذحج فاقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزمت مذحج وانفض جمعها . وهو اليوم الذي علت فيه نزار على اليمن حتى جاء الإسلام . يذكر بهذا البيت قديم عهده في الحروب .
( 6 ) البازل من الإبل : الذي استكمل الثامنة وطعن في التاسعة وبزل نابه ، أي شق لحم منبته ، وذلك في تمام قوته . والوجناء : الناقة الغليظة الصلبة ، من الوجين وهو سند الجبل . الولية : البرذعة تلى ظهر الناقة . يصف شدته وجلادته وصبره على المشقة في ركوب الناقة بلا برذعة عند الشر والمخافة .