ولقد غدوت بمشرف الطّرفين لم يغمز شظيّه « 1 »
فأصبت من حمر القنا * ن معا ومن حمر القفيّه « 2 »
ونطقت خطبة ماجد * غير الضّعيف ولا العييّه « 3 » ]
والموت خير للفتى * وليهلكن وبه بقيّه
من أن يرى الشّيخ البجا * ل ، وقد يهادى بالعشيّه « 4 »
42 - وقال جذيمة الأبرش : « 5 »
هامش
( 1 ) مشرف الطرفين ، يعنى فرسا : مشرف العنق ، مشرف الحجبتين ، وهما رؤوس الوركين من أعاليهما . تمدح الخيل بذلك . غمزت الدابة تغمز غمزا : ظلعت من قبل رجلها ظلعا خفيا وهو عيب . والشظية : إبرة من العظم في وظيف الفرس لاصقة ، فإذا تحركت وشخصت من موضعها ظلع الفرس . يتمدح بفرسه ووثاقة تركيبه ، وبركوبه للصيد والغزو .
( 2 ) الحمر جمع حمار : يعنى حمر الوحش . والقنان : جبلى لبنى أسد ، ترتع به الحمر ، يقول زهير يذكر حمار الوحش : 66تربّع بالقنان وكلّ فجّ * طباه الرّعى منه والخلاءأما قفية ، فلم أجده ، وكأنه مكان أيضا تهوى إليه حمر الوحش ، و « القفية » : الناحية .
( 3 ) العى : خلاف البيان . عى في منطقه فهو عى وعي ، وزاد التاء للمبالغة ، كما قالوا للرجل كريم وكريمة .
( 4 ) « الشيخ » ، الألف واللام زائدتان ، دخلت على الحال ، والمعنى شيخا بجالا ، كقوله : « دمت الحميد » أي حميدا ( همع الهوامع مع 1 : 80 وغيره ) . البجال السيد له هيئة وسن وتبجيل . ويروى : « يقاد يهدى بالعشية » ، وذلك أنه قد أسن ، فإذا جاءت العشية حفوا به يسندونه حتى يئوب إلى مثواه . يقول : خير للفتى أن يهلك وفيه بقية من شبابه ، من أن يتمادى به العمر ، حتى يكون تبجيل الناس له مذكرا بما فنى من فتوته . ومشى الرجل يهادى بين رجلين : مشى بينهما معتمدا عليهما من ضعفه وتمايله .
( 5 ) ويقال له : جذيمة الوضاح ، من قدماء ملوك العرب . خرج إلى اليمامة يغزو طسما وجديسا ، فوجد حسان بن تبع أسعد أبى كرب قد أغار عليهم ، فانكفأ راجعا بمن معه ، وتخلفت سرية من سراياه ، فأتت عليها خيل تبع فاجتاحتها . فلما بلغ جذيمة الخبر قال هذه الأبيات . ورواها الطبري أحد عشر بيتا 2 : 29 ، ثم قال ابن الكلبي : ثلاثة أبيات منها حق ، والباقي باطل .
وانظر الأغانى 14 : 273 ، نوادر أبى زيد : 210 ، الخزانة 4 : 567 ، العيني 3 : 344 سيبويه 2 : 153 ، اللسان ( شمل ) ( فتى ) ، وقال أبو زيد : « ولا أعرف لجذيمة غير هذا الشعر » وكتاب اللامات للزجاجى : 115 ، 116 .