جاور في بهراء ، فرابه ريب فقال : « 1 »
قد رابني من دلوى اضطرابها * والنّأى في بهراء واغترابها
* إن لا تجيء ملأى يجئ قرابها * « 2 »
/ وقد قال قوم إنّه كان من بهراء ، فجاور عمرو بن تميم ، « 3 » وأنه قال :
قد رابني من دلوى اضطرابها * والنأى عن بهراء واغترابها
- ولا نرى ذلك كما قالوا ، بل هو كما ذكر : العنبر بن عمرو بن تميم .
وكان على عائشة محرّر من ولد إسماعيل ، فلما قدم سبى العنبر أمرها رسول اللّه صلّى اللّه عليه أن تعتق منهم ، وهم أصحاب الحجرات . « 4 »
هامش
( 1 ) لم أجد خبر هذه الرواية مفصلا . أما الرواية الأخرى ، فسيأتي خبرها بعد . وبهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة .
( 2 ) تدل الأبيات على أن العنبر لقى عنتا في بهراء ، وأنهم كادوا له عند السقي في البئر حتى تركوا دلوه فارغة تضطرب برشائها بين الدلاء الملأى . وقوله : « والنأى » يعنى نأى دلوه في بهراء واغترابها ، أسند الاغتراب والنأى إليها . وقراب الشئ وقرابه وقرابته : ما قارب قدر تمامه أو امتلائه . وهذا البيت الأخير من الرجز منقطع عما قبله ، وأحسب أن في الشعر سقطا قديما لم تعرفه الرواة ، وكأنه كان يريد أن يقول : لو كنت في بنى عمرو بن تميم ، لجاءت دلوى بمائها ، « إن لا تجيء ملأى يجيء قرابها » .
( 3 ) أما خبر هذه الرواية فقد استوفاه أبو العباس في الكامل 1 : 274 - 275 ، وروى عن النسابين أن أم العنبر هي أم خارجة - عمرة بنت سعد الأنمارية ، وأنها تزوجت عمرو بن تميم ، ونقلها إلى بلده ، والعنبر معها صغير ( وأبوه من بنى بهراء بن عمرو ) ، فولدت لعمرو بن تميم أسيدا والهجيم والقليب . فخرج العنبر وإخوته ذات يوم يستقون ، فقل عليهم الماء ، فأنزلوا مائحا من تميم ، فجعل المائح يملأ الدلو ، إذا كانت للهجيم وأسيد والقليب ، فإذا وردت دلو العنبر تركها تضطرب ، فقال العنبر ما قال . ومن أول « وقد قال قوم » ، إلى آخر الفقرة ، أخلت به « م » .
( 4 ) حديث عائشة : رواه بهذا البزار ، عن ابن عمر ، عن عائشة ورجاله رجال الصحيح ( مجمع الزوائد 10 : 47 ) ، ومثله في المستدرك للحاكم ( 2 : 216 ) عن عبد اللّه بن معقل .