تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
والمخضرمين الذين كانوا في الجاهليّة وأدركوا الإسلام ، فنزّلناهم منازلهم ، واحتججنا لكلّ شاعر بما وجدنا له من حجّة ، وما قال فيه العلماء . وقد اختلف الناس والرواة فيهم . فنظر قوم من أهل العلم بالشعر ، والنّفاذ في كلام العرب ، والعلم بالعربيّة ، إذا اختلفت الرّواة فقالوا بآرائهم ، وقالت العشائر بأهوائها ، ولا يقنع الناس مع ذلك إلّا الرّواية عمّن تقدّم . فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا ، فألّفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه ، فوجدناهم عشر طبقات ، أربعة رهط كلّ طبقة ، متكافئين معتدلين . « 1 » * * * 32 - وكان الشعر في الجاهليّة عند العرب ديوان علمهم ومنتهى حكمهم ، « 2 » به يأخذون ، وإليه يصيرون . - قال ابن سلّام : قال ابن عون ، عن ابن سيرين ، قال : قال عمر بن الخطّاب « 3 » : « كان الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أصحّ منه » .
هامش
( 1 ) انظر ما ذكرته في المقدمة عن وجود هذا النص في مخطوطة المدينة ، وكيف غيره بعض من قرأها ، وأن ما طبع من الطبقات في أوربة أو مصر ، مشتمل على هذا التغيير القبيح المفسد لعمل ابن سلام . ( 2 ) الديوان : مجتمع الصحف ، أو الدفتر . يعنى أنه ما يقيد فيه علمهم ويدون . والحكم والحكمة سواء : العلم والفقه ، قال تعالى : « وآتيناه الحكم صبيا » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن من البيان لسحرا ، وإن من الشعر لحكما » ، أي حكمة نافعة ، تمنع من الجهل والسفه . وانظر المزهر 2 : 473 ( 3 ) عبد اللّه بن عون بن أرطبان المزنى ، مولاهم ، بصرى . لم يكن بالعراق أعلم منه بالسنة ولد سنة 66 وتوفى سنة 151 . ومحمد بن سيرين الأنصاري ، مولاهم ، إمام وقته . ولد سنة 33 ومات سنة 110 .