مالك ، « 1 » خرج سعد في الإبل فعزب فيها ثمّ أوردها لظمئها ، « 2 » ومالك في صفرة ، « 3 » وكان عروسا ، فأراد القيام ، فمنعته امرأته من القيام ، فجعل سعد وهو مشتمل يزاول سقيها ولا يرفق ، « 4 » فقال :
يظلّ يوم وردها مزعفرا * وهي خناطيل تجوس الخضرا « 5 »
فقالت النّوار لمالك : ألا تسمع ما يقول أخوك ؟ أجبه . قال : وما أقول ؟ قالت : قل :
أوردها سعد وسعد مشتمل * ما هكذا تورد يا سعد الإبل « 6 »
هامش
( 1 ) اهتدى الرجل امرأته : جمعها إليه وضمها ، واعرس بها ، فهي هدى وهدية ، أي عروس .
( 2 ) أي جاء ليسقيها عند ميقات ورودها . وذلك أنهم يجعلون الإبل ترد الماء يوما ثم تصدر فتكون في المرعى يوما أو يومين أو ما شاءوا ، ويحبسونها عن الماء ثم يوردونها ، فما بين الشربة الأولى والثانية هو الظمء .
( 3 ) في صفرة : يعنى أنه قد تمسح بالزعفران ، وهو الصفرة ، وكانت تلك عادتهم في جاهليتهم عند العرس . وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن يتزعفر الرجل . وظن بعضهم أن قوله « في صفرة » أنه كان يعترى مالكا الجنون ويزول عقله ، وكانت عادتهم أيضا أنهم يمسحون المجنون في أيام زوال عقله بالزعفران . وليس هذا بشئ . والأول هو المراد ، كما ترى في البيت الآتي .
( 4 ) اشتمل الرجل : تلفف بثوبه ، حتى يجلل به جسده ، ولا يرفع منه جانبا ، فتكون فيه فرجة تخرج منها يده . وزاول الشئ : عالجه وحاوله .
( 5 ) يتهكم بمالك ، وأنه آثر عروسه على إبله ، فقضى يومه في زعفرانه وطيبه ، وترك ورد إبله ، وأنه هو ولى رعيتها عنه . يتبجح بنفسه وعمله . خناطيل : مما جاء على صيغة الجمع ولا واحد له من لفظه ، وهي جماعات الإبل متفرقة في المرعى . و « الخضر » ، بفتح الخاء والضاد ، سعف النخل وجريده الأخضر . ( اللسان : خضر ، خنطل ) . وفي هذه المادة الأخيرة ، نص ابن سلام :
وانظر أيضا : الأمالي 3 : 28 / المستقصى 1 : 2 / جمهرة الأمثال 1 : 93 ، 137 ، 200 / البيان والتبيين 2 : 225 / غريب الحديث 3 : 477 .
( 6 ) يقول : إن الاشتمال يعوق الرجل عن إحسان عمله ، إنما يتطلب العمل التشمير . يضرب مثلا لمن قصر في الأمر ولم يأخذ له أهبته . وفي المخطوطة رسم : « هكذى » ، مكان « هكذا » ، كما سلف مثله قريبا ، ص : 20 ، تعليق : 4 .