وكان أبو عمرو يقول : لو كانت على النداء لكانت رفعا ، ولكنها على إضمار : وسخّرنا الطير ، كقوله على إثر هذا :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ
[ سورة سبأ : 12 ] ، أي سخّرنا الريح .
26 - وقال يونس : قال ابن أبي إسحاق في بيت الفرزدق :
وعضّ زمان يا بن مروان ، لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجرّف « 1 »
ويروى أيضا : مجلّف ، [ المجرّف : الذي تجرّفته السّنة وقشرته ، « 2 » والمجلّف : الذي صيّرته جلفا ] ، « 3 » للرفع وجه . قال أبو عمرو : ولا أعرف لها وجها . وكان يونس لا يعرف لها وجها . قلت ليونس : لعلّ الفرزدق قالها على النّصب ، ولم يأبه ؟ فقال : لا ، كان ينشدها على الرفع . وأنشدنيها رؤبة على الرفع .
هامش
( 1 ) ديوانه 556 ، تفسير الطبري 10 : 324 ( معارف ) / 16 : 135 ( بولاق ) ، الموشح : 101 / الاشتقاق : 298 / خزانة الأدب 2 : 347 - 351 : وغيرها . قوله :
« عض » معطوف على ما قبله وهو :إليك أمير المؤمنين رمت بنا * هموم المنى والهوجل المتعسّفالهوجل : الطريق في المفازة البعيدة لا علم به .
وبيت الفرزدق مما اشتجرت عليه ألسنة النحاة ، ولكنه بقي مرفوعا حيث هو ، كما قال الفرزدق حين قال له ابن أبي إسحاق : « بم رفعت ، أو مجلف ؟ فقال : بما يسوؤك وينوؤك . علينا أن نقول ، وعليكم أن تتأولوا » ، وهكذا كان ! وانظر في مجالس ثعلب : 50 خبرا شبيها بهذا .
أسحت ماله : استأصله وأفسده واستهلكه .
( 2 ) السنة : القحط في سنة مجدبة . وجرفت السيول الوادي : أكلت من أسفل شقه حتى ذهب أكثره . وكذلك المال : ذهب أكثره وبقي أقله .
( 3 ) ما بين القوسين زيادة من « م » . الجلف : الذي ذهب خيره ، كالجلف من الطعام :
وهو الخبر اليابس الغليظ بلا أدم ولا لبن ، وكالجلف من الناس : وهو الجافي الغليظ الذي لا أدب له .
وكالجلف من الأنعام وهو ما لا سمن له ولا ظهر ، ولا بطن يحمل .