- فأخبرني أبى « 1 » قال : كتب يزيد بن المهلّب [ إلى الحجّاج ] :
« إنّا لقينا العدوّ ففعلنا ، واضطررناهم إلى عرعرة الجبل » . « 2 » فقال الحجاج : ما لابن المهلّب ولهذا الكلام ؟ فقيل له : إنّ ابن يعمر هناك .
فقال : فذاك إذا ! « 3 »
* * * 17 - ثم كان من بعدهم عبد اللّه بن أبي إسحاق الحضرمىّ ، وكان أوّل من بعج النحو ، ومدّ القياس والعلل . « 4 » وكان معه أبو عمرو ابن العلاء ، وبقي بعده بقاء طويلا . وكان ابن أبي إسحاق أشدّ تجريدا للقياس ، « 5 » وكان أبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها وغريبها .
وكان بلال بن أبي بردة جمع بينهما بالبصرة - وهو يومئذ وال عليها ، ولّاه خالد بن عبد اللّه القسرىّ ، زمان هشام بن عبد الملك - قال أبو عبد اللّه ، قال يونس ، قال أبو عمرو : فغلبنى ابن أبي إسحاق بالهمز يومئذ ، فنظرت فيه بعد ذلك وبالغت فيه .
هامش
( 1 ) هو محمد بن سلام روى عن أبيه سلام .
( 2 ) عرعرة كل شيء : رأسه وأعلاه .
( 3 ) الخبر رواه ابن الأنباري بإسناده في الوقف والابتداء 1 : 46 ، 47 ، وأخبار النحويين البصريين لأبى سعيد السيرافى : 23 .
( 4 ) بعج بطنه بالسكين : شقه شقا واسعا . ومنه حديث عبد اللّه بن عمر : « إذا رأيت مكة قد بعجت كظائم ، وساوى بناؤها رؤوس الجبال ، فاعلم أن الأمر قد أظلك ، فخذ حذرك » .
والكظائم : القنوات الممدودة بين الآبار . وبعج النحو : شقه ووسعه . ومد القياس والعلل :
وسع أصول قياس العربية وأحكامها ، وبين علل النحو .
( 5 ) أشد تجريدا للقياس : أي أشد معرفة بحقائقه ، واجتهادا في ضبطه .