تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
14 - وكان لأهل البصرة في العربية قدمة ، « 1 » وبالنحو ولغات العرب والغريب عناية . وكان أوّل من أسّس العربية ، وفتح بابها ، وأنهج سبيلها ، ووضع قياسها : « 2 » أبو الأسود الدّؤلىّ - وهو ظالم بن عمرو بن سفيان ابن عمرو بن جندل بن يعمر بن نفاثة بن حلس بن ثعلبة بن عدىّ بن الدّئل ، « 3 » وكان رجل أهل البصرة ، وكان علوىّ الرأي - وكان يونس يقول : هم ثلاثة الدّول ، من حنيفة - ساكنة الواو ، والدّيل : في عبد القيس ، والدّئل : في كنانة ، رهط أبى الأسود « 4 » - وإنما قال ذلك حين اضطرب كلام العرب ، فغلبت السّليقيّة ، « 5 » ولم تكن نحويّة ، فكان سراة الناس يلحنون ، ووجوه الناس ، « 6 » فوضع باب الفاعل والمفعول به ، والمضاف ، وحروف الرّفع والنّصب والجرّ والجزم .
هامش
( 1 ) يقال له في الأمر قدم وقدمة : أي تقدم وسبق ، وأثر حسن يقدمه في إصلاحه . ( 2 ) النهج : الطريق الواضح : ونهج الطريق وأنهجه : بينه ووضحه ، فجعله نهجا . ( 3 ) رسمت « الدئل » في المخطوطة « الدؤل » « وزاد ابن سلام في نسب أبى الأسود ، وهو في مختصر الجمهرة 38 ، وفي جمهرة ابن الكلبي 103 : « . . . سفيان بن جندل » ، و « . . . حلس بن عدي » ، وفي جمهرة ابن حزم . كما في الطبقات ، في الأول وحده . « الدئل » عند ابن الكلبي « الديل » بكسر الدال . ( 4 ) انظر ما قيل في « الدئل » ، في اللسان ( دأل ) ، وشرح التصحيف للعسكرى : 476 ، 477 ، والروض الأنف 1 : 76 ، وغريب الحديث لأبى عبيد 1 : 38 ، وغيرها كثير . ( 5 ) « السليقية » ، على النسبة إلى « السليقة » . و « السليقى » من الكلام ما لا يتعاهد المرء إعرابه ، وهو فصيح بليغ في السمع ، عثور في النحو ، وذلك حين يسترسل المتكلم على سليقته ، أي سجيته وطبيعته ، من غير تعمد إعراب ، ولا تجنب لحن . وهذه الجملة منقولة في لسان العرب ( سلق ) . ( 6 ) « السراة » بفتح السين ، جمع سرى ، على غير قياس . وهم أهل الشرف والسخاء والمروءة .