الناس في حياتهم ، لا عن مراتبهم ومنازلهم ، فلفظ « طبقة » في هذا الحديث مجاز دالّ على مثل المعنى الذي ذهبت إليه في تفسير نص ابن سلّام .
وقد وجدت هذا اللفظ في خبر ، على مجاز آخر ، تعين عليه اللّغة . فقد روى القاضي ابن أبي يعلى في « طبقات الحنابلة » ، « 1 » بإسناده إلى العباس بن محمّد بن حاتم الدّورىّ ( 185 - 271 ه ) ، أنه قال :
« انتهى علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى ستة نفر من الصحابة رضى اللّه عنهم : عمر بن الخطّاب ، وعلىّ بن أبي طالب ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبىّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، فهؤلاء طبقات الفقهاء . وأما [ طبقات ] الرّواة ، فستة نفر : أبو هريرة ، وأنس ، وجابر عبد اللّه ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبو سعيد الخدرىّ ، وعائشة . وأما طبقات أصحاب الأخبار والقصص ، فستّة نفر . . . وأمّا طبقات التفسير ، فستة أيضا . . . وأما طبقات خزّان العلم . . .
وأما طبقات الحفّاظ فستّة نفر . . . »
وبيّن جدّا أنه سمّى كلّ واحد من الستّة « طبقة » ، وسمّى كل ستّة نفر جميعا : إما « طبقات الفقهاء » وإما « طبقات الرواة » ، وإما « طبقات التفسير » ، إلى آخر ما سمّى . وبيّن أنه يعنى بتسمية كلّ واحد منهم « طبقة » ، أنه رأس متميّز في الفقه أو الرواية أو التفسير أو الحفظ .
وصاحب هذا الخبر ، وهو العباس بن محمد الدورىّ ، قريب العهد من محمد بن سلّام ، عاشا في زمان متعانق ، وهو لم يجر هذا اللفظ على لسانه ، إلّا ومعناه مألوف متداول في زمانهما ، دالّ على التميّز في باب من الأبواب ، وعلى مذهب
هامش
( 1 ) طبقات الحنابلة 1 ؛ 238 ، ولم أنقل الخبر بتمامه ، وضعت مكان ما تركت نقطا .