تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 69

مساهمون:

صمقدمة ٦٩
باطل لا يقبله العقل ، وإنما يعنى وجوها من الشبه بعينها في المناهج مع اختلاف ظاهر يتميز به كلّ واحد منهم عن صاحبه ، وبهذا الاختلاف ، يكون كلّ منهم رأسا في هذا المذهب من مذاهب الشعر . ونعم ، لم يفسّر لنا ابن سلّام هذه المذاهب ، ولم يدلّنا على الأساس الذي بنى عليه ما ذهب إليه من تشابه المناهج ، وترك لنا نحن استخراج أسلوبه في النّظر ، حتى انتهى إلى ما انتهى إليه من تشابه هؤلاء الأربعة النظراء من الفحول في مناهجهم ، وحمّلنا نحن عبء النّظر حتى نعرف ما هي هذه « المناهج » العشرة من مناهج الشعر ، من خلال قراءة أشعار هؤلاء الفحول . ولكن ما أقطع به هو أنّ ابن سلّام لم يرد بقوله « طبقة » ، ما يهجم على الخاطر من معنى المرتبة ، أو المنزلة ، ولم يرد ما أراده غيره في زمانه وبعد زمانه في كتب ألفوها وسمّوها « الطبقات » ، وجعلوا « الطبقات » فئات مرتبة على أصول القبائل ، أو فئات مرتبة على منازل العلماء في المدن ، أو فئات مرتبة على السنين . والنظر في كتاب ابن سلام يردّ هذا ردّا صريحا ، بتفريقه « المخضرمين » في الطبقات ، وهم الذين توهّم يوسف هل أن ابن سلام أراد أن يجعلهم « طبقة » ثم عدل ، إلى آخر ما قاله . وسيبقى أمر « كتاب طبقات فحول الشعراء » بعد ذلك محتاجا إلى دراسة وتفصيل وتتبّع ، وتفلية وفقه لأصول ابن سلام في النظر ، ولأسسه التي بنى عليها نقده في الشعر ، وهو خليق بأن تبذل في دراسته الأعوام ، لأنه أقدم كتاب وصل إلينا من كتب قدماء نقّاد الأدب والشعر ، بل لعلّه طليعة كتب النّقد في الأدب العربىّ ، وهو حقيق بهذه المنزلة من التّقديم والجلال . * * * 2 - ثم طبع « كتاب طبقات الشعراء » عدّة طبعات عن طبعة يوسف هل ، وحامد عجان الحديد الكتبىّ . ثم أذن اللّه أن أطبع كتاب ابن سلام باسم