تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 65

مساهمون:

صمقدمة ٦٥
الجاهلية ، وطبقات شعراء الإسلام . فذكر في الثالثة من الإسلاميين كعب بن جعيل ، ويقال إنه شهد الجاهلية ، وعمرو بن أحمر الباهلي ، وهو مخضرم لا شك فيه ، وسحيم بن وثيل الرياحىّ ، وهو مخضرم أيضا . وفي الطبقة الرابعة من الإسلاميين حميد بن ثور ، وهو مخضرم أيضا . وفي الخامسة أبا زبيد الطائي ، وهو مخضرم أيضا . وفي السادسة من الإسلاميين ذكر بشامة بن الغدير وقراد ابن حنش ، وهما جاهليان فيما نعرف ، فلعلّ ابن سلّام عدّهما من المخضرمين لخبر بلغه عن إدراكهما الإسلام ، وإن لم يسلما . وفي التاسعة من الرّجّاز الأغلب العجلىّ ، وهو مخضرم . وإذن فابن سلّام لم يكن يعدّ المخضرمين طبقة قائمة بنفسها ، بل نزّل المخضرمين منازلهم ، من طبقات أهل الجاهلية وطبقات أهل الإسلام ، وألف من تشابه شعره منهم إلى نظرائه ، كما قال فيما نقلناه عنه آنفا من مقدمته . فمن أجل ذلك وضع المخضرمين في حيث رأى من طبقة شعرهم عنده : إمّا في طبقتهم من أهل الجاهلية ، وإمّا في طبقتهم من أهل الإسلام ، غير ناظر إلى ترتيب تاريخ مولدهم أو تاريخ وفاتهم ، أو إلى تقدم متقدّم ، وتأخّر متأخر . وهذا الذي فعله ابن سلام أجود في تاريخ الشّعر وتاريخ نقده ، من تقسيم المحدثين للشعراء وفق الزّمن وتاريخ المولد والوفاة . وإلغاؤه « طبقة المخضرمين » وإدماجها في طبقة الشعر نفسه ، دليل على حسن بصر ابن سلّام بالنقد ، وجودة معرفته بالشعر ، ودليل على أنه نهج لكتابه نهجا يحتاج إلى دراسة دقيقة متقنة ، يرجع فيها إلى طريقته التي سلكها في وضع كلّ أربعة في طبقة ، وزعمه أنهم « متكافئون معتدلون » . وهذا أمر يتطلب إفاضة ليس هذا مكانها . * * * ولكن هاهنا شيء ينبغي التنبّه له ، وهو لفظ « طبقة » و « طبقات » ، الذي استعمله ابن سلام في ثنايا كلامه ، ثم جعله عنوانا لكتابه . والذي لا شكّ فيه أن