« طبقات فحول الشعراء » ، وتولّت نشره دار المعارف سنة 1952 مشكورة . وقد قصصت قصة نسختي التي كنت نقلتها ، وأنا يومئذ غرّ لا علم له ، عن « المخطوطة » قبل انتقالها إلى دار الغربة ، في مكتبة « تشستربتى » ، ولم أكن أتممت نقلها كلّها .
فعن هذا القدر الذي نقلته من « المخطوطة » ، وما يتمّم الكتاب من طبعة يوسف هل وحامد عجان الحديد ، طبعت كتاب « طبقات فحول الشعراء » .
وكنت أتوهّم يومئذ ، وأنا لا أشعر ، أنّ الذي نقلته مطابق كلّ المطابقة لما في « المخطوطة » التي غاب عنى أصلها . فلما جاءت مصورة « المخطوطة » وقابلتها بما طبعته في سنة 1952 ، تبيّن لي أنّ نفسي غرّتنى غرورا كبيرا ، وأنّى وقعت عند نسخها في أخطاء قبيحة ، لغرارتى يومئذ وجهلي . ونعم ، قد صحّحت بعض هذه الأخطاء التي وقعت في نسخى القديم ، بما بذلته في مراجعة الكتاب على دواوين الشعر والأدب ، ولكن قادتنى بعض هذه الأخطاء إلى دروب موحشة ، تعثّرت فيها تعثّرا لا يغتفر . ومن أجل هذا ، فأنا لا أحلّ لأحد من أهل العلم ، أن يعتمد بعد اليوم على هذه الطبعة الأولى من « طبقات فحول الشعراء » ، مخافة أن يقع بي في زلل لا أرضاه له ، وأضرع إلى كلّ من نقل عن هذه الطبعة شيئا في كتاب ، سواء كان قد نسبه إلىّ أو لم ينسبه ، أن يراجعه على هذه الطبعة الجديدة من الطبقات ، لينفى عن نفسه وعمله العيب الذي احتملت أنا وحدى وزره .
وقد نقد هذه الطبعة الأولى جماعة قليلة من أهل العلم والفضل ، أوّلهم أخي الأستاذ السيد أحمد صقر ، ثم جاء أخي الأستاذ حمد الجاسر ، فأرسل إلىّ نقدا طويلا ، كي أنشره في « مجلة الكتاب » التي كانت تصدر عن دار المعارف ، ولكنّ رئيس التحرير استطال النقد ، فرغب عن نشره مع إلحاحى عليه ، فنشره الأستاذ الجليل في مجلته « اليمامة » بعد ذلك . وقد أصاب الأستاذ حمد في جلّ ما قاله ، أو كلّه . ولما جاءت المخطوطة ، كان أكثر ما قاله مطابقا لما هو في
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 70
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ٧٠