نفسه ، فعل مثل ذلك ، في الجملة السالفة التي استدرك عليها يوسف هل ، فوضع كلاما من عنده غير الذي كان في الأصل الذي نسخ عنه » . انتهى .
فلما جاءتني مصورة نسخة المدينة « م » ، رأيت فيها تصديق ما قلت قديما .
وإذا بي أجد عابثا جاهلا اطّلع على المخطوطة ، فبعبثه وجهله ، أخذ القلم ، وضرب خطّا على قوله : « من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا ، فألّفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه ، فوجدناهم عشر طبقات ، كلّ طبقة متكافئون معتدلون » ، وكتب في الهامش بخطّه الحديث في ظهر الورقة ( 4 ) ، ما نصّه :
« في هذا على فحول الشعراء الإسلاميين لاستغناء ( ؟ ؟ ) عن فحول شعراء الجاهلية بطبقاتى المؤلفة في ذلك . ورتبت هذا المؤلّف على عشر طبقات تجمع أربعة من فحول شعراء الإسلام » .
ثم جاء هذا العابث الجاهل أيضا في ظهر الورقة ( 6 ) إلى قول ابن سلام :
« ثم اقتصرنا بعد الفحص والنظر والرواية عمن مضى من أهل العلم على رهط أربعة ، اجتمعوا على أنهم أشعر العرب طبقة » ، فوضع بين « أربعة » ، و « اجتمعوا » علامة تخريج ، وكتب بينهما في الهامش بخطه « من فحول شعراء الإسلام صح » ، ثم ضرب بالقلم على لفظ « العرب » وكتب فوقها « الإسلاميين » .
وهذا العبث وهذا الجهل وهذه الرّكاكة ، هي التي فتحت ليوسف هل باب التخليط ، ومهّدت له أن يفترى على « العرب » وعلى « الكتب العربية القديمة » ما افترى .
* * * وأمر « المخضرمين » الذي أوهم هذا الجاهل العابث ، هو نفسه الذي حمل يوسف هل من بعده ، على أن يظنّ أن ابن سلام عدل عن النهج الذي وضعه
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 63
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ٦٣