و « كتاب الشعراء » . تجد للشيخ كتابا بهذا الاسم ، ثم لتلميذه ، ثم لتلميذه من بعده ، لأنهم قصدوا إلى المعنى العام الدالّ على ما في كتبهم ، ولم يبالوا بالتخصيص ، فالتخصيص يأتي من معرفة المؤلف الذي ألّفه . ومن راجع كتاب الفهرست وجد عشرات من الكتب للشيوخ وتلاميذهم بهذه الأسماء : غريب القرآن ، غريب الحديث . . . الخ . فاشتراك ابن سلام وأبى خليفة ودعبل وسواهم في تسمية كتاب ، لا يدلّ على شيء البتّة ، مما ذهب إليه يوسف هل . ولا يمكن أن يكون اشتراك الأسماء سببا في وقوع أبى الفرج الأصبهاني في الخلط بين الكتب ، وفي الرواية عنها . ومراجعة الأغانى تكفى في الدلالة ، على أنّه نقل من كتب مشتركة الأسماء ، ولكنّه فصل بينها فصلا صحيحا ، لأن اعتماده كان على الإسناد ، لا على كتاب غفل من إسناده .
والذي كان من اشتراك ابن سلام وتلميذه أبى خليفة في اسم « كتاب طبقات الشعراء » ، خليق أن يكون دليلا على أن الأول منهما مجرّد رواية عن ابن سلام ، وأن الآخر كتاب مختلف عنه ، ألّفه أبو خليفة فأحدث فيه ما أحدث من مخالفة أو موافقة ، ومن اختصار أو بسط ، ولو كان وصلنا لعرفنا مذهبه فيه ، وهو خليق أيضا أن يكون روى فيه عن غير ابن سلّام من شيوخه ، وهم جمّ غفير .
الثالث : أنّ نصّ كتابنا هذا يدلّ دلالة واضحة على أن أبا خليفة الجمحىّ ، لم يستدخل نفسه في نصّ ابن سلّام قطّ ، إلّا في خمسة مواضع :
الأوّل : ص : 11 ، س : 1 ، قوله : « والبيت مريب عند أبي عبد اللّه » ، يعنى « أبا عبد اللّه محمد بن سلام » .
الثاني : ص : 17 ، تعليق : 1 ، نقلا عن الموشّح للمرزباني ، وهو قوله :
« قال الفضل ( يعنى نفسه أبا خليفة الفضل بن الحباب ) قال التّوّزيّ : يقال رير
طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 56
مساهمون: محمد بن سلام الجمحي
صمقدمة ٥٦