تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات فحول الشعراء — صفحة مقدمة 55

مساهمون:

صمقدمة ٥٥
ذلك : « والكتب العربية القديمة مفككة ، وكلّ الكتب التي وصلتنا تشهد بذلك » ! ! - فلا أدرى ما ذا أقول فيه ؟ ولعلّه معذور ، لأنّه من طائفة من البشر لا تستحى من الكذب على أنبياء اللّه ، فكيف تستحى من الكذب على العرب ، وعلى « الكتب العربية القديمة » ؟ فإلّا يكن هذا كذبا محضا غير مخلوط ، فإنه جهل بحت غير ممزوج ، « والكتب العربيّة القديمة التي وصلتنا » تشهد على مقالته هذه بالكذب والجهل معا ، خليطا واحدا ! ومع ذلك فسأتكلّف ما لا يليق بي ولا بأحد من العقلاء ، فأحاول نقد كلامه . أوّل ذلك : أن ذكر صاحب الفهرست في ترجمة ابن سلام كتابين باسم « طبقات الشعراء الجاهليين » و « طبقات الشعراء الإسلاميين » ، لا يدل على أنهما كتابان منفصلان . فإن القدماء كانوا إذا اختلف الموضوع في الكتاب الواحد ، سمّوا كل باب كبير منه « كتابا » . فابن قتيبة مثلا ( ولد سنة 213 ، وتوفى سنة 276 من الهجرة ) ألف أدب الكاتب ، وكتاب معاني الشعر الكبير ، وكتاب عيون الأخبار وغيرها ( وكلها مطبوع ) . فكتاب أدب الكاتب فيه أربعة كتب : كتاب المعرفة ، وكتاب تقويم اليد ، وكتاب تقويم اللسان ، وكتاب الأبنية ، وفي كل كتاب منها أبواب عدة . وكذلك كتاب معاني الشعر الكبير ، يحتوى على اثنى عشر كتابا ، في كل كتاب أبواب كثيرة . فعبارة ابن النديم لا تدل على أنّهما كتابان منفصلان ، بل هما بابان كبيران من كتاب واحد . وسائر النقول عن كتاب « طبقات الشعراء لابن سلام » تدلّ على ذلك دلالة واضحة . ومن رجع إلى فهرست ابن النديم ، عرف صحة ما ذهبنا إليه . الثاني : أنّ العلماء القدماء ، كانوا لا يرون بأسا في اشتراك الكتب في الأسماء . فأكثر الأوائل مثلا سمّوا كتبهم باسم « غريب القرآن » و « غريب الحديث »