بدار الكتب ، فنقلا هذا العبث مدرجا في أصل الطبقات - فإن يوسف هل استحدث لنفسه إشكالا في نسبة الكتاب إلى أبى عبد اللّه محمد بن سلام ، وخلط خلطا كثيرا يحسن الإتيان بأمثاله هو وذووه . فمن أجل ذلك آثرت أن أذكر أولا ملخّص ما قاله هل في مقدمته : « 1 »
استهلّ يوسف هل مقدمته الألمانية بالفحص عن نسبة الكتاب إلى ابن سلّام وعن صحّة نصّه ، وذكر أنّ كتب الأدب نقلت عنه أخبارا لم يجد لها ذكرا في كتاب الطبقات ، منها ما رواه أبو الفرج في أغانيه ( 10 : 3 ، الدار ) ، حين ذكر دريد بن الصّمّة فقال : « وجعله محمد بن سلام أول شعراء الفرسان » .
ثم ما رواه أيضا في الأغانى ( 18 : 74 ، الهيئة ) ، إذ ذكر خفاف بن ندبة فقال :
« وجعله ابن سلّام في الطبقة الخامسة من الفرسان ، مع مالك بن نويرة ، ومع ابني عمّه صخر ومعاوية ابني عمرو بن الشريد ، ومالك بن حمار الشمخىّ » .
ثم قال : إن هذين النصّين حملا بروكلمان إلى الظنّ بأن ابن سلام خليق أن يكون قد ألّف كتابا في « فحول الشعراء » أو « فرسان الشعراء » . قال : ولكن لم يرد في كتب الفهارس ذكر كتاب بهذا الاسم ، وزعم أن الأمر اختلط على أبى الفرج الأصبهاني بكتاب مشابه لكتاب ابن سلام ، مثل كتاب « طبقات الشعراء » لدعبل ، أو كتاب « الفرسان » لأبى خليفة الجمحىّ ، على الأرجح .
وزعم أن مثل هذا الخلط جائز وقوعه ، لما كانت عليه حال الكتب العربية القديمة ، كما يظهر من كتابنا هذا ! !
ثم قال يوسف هل : إن أبا عبيدة ( معمر بن المثنّى ) ألف هو أيضا كتابا
هامش
( 1 ) اعتمدت في نقلي لأقوال هذا المستشرق : على صديقي الدكتور عبد الرحمن بدوي ، قرأ على الأصل الألماني ، وأملى على ملخصا لما جاء فيه . ثم أعاد على صديقي الدكتور أحمد بدوي قراءته ، ونقل لي فجواه ، فلهما منى أجزل الشكر وأطيبه .