يَسْتَكْرِي الدَّابَّةَ إِلَى الْمَكَانِ الْمُسَمَّى . ثُمَّ يَتَعَدَّى ذلِكَ وَيَتَقَدَّمُ : قَالَ : فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ يُخَيَّرُ . فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ دَابَّتِهِ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى بِهَا إِلَيْهِ ، أُعْطِيَ ذلِكَ . وَيَقْبِضُ دَابَّتَهُ . وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ . فَلَهُ قِيمَةُ دَابَّتِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ الْمُسْتَكْرِي ، وَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ . إِنْ كَانَ اسْتَكْرَى الدَّابَّةَ الْبَدْأَةَ . وَإِنْ كَانَ اسْتَكْرَاهَا ذَاهِباً وَرَاجِعاً ، ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ « 1 » . وَذلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْبَدَاءَةِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ « 2 » . فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي « 3 » بِالدَّابَّةِ . وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ . وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ بِهَا الْبَلَدَ الَّذِي اسْتَكْرَى إِلَيْهِ ، لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ . وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إِلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ . قَالَ : وَعَلَى ذلِكَ أَمْرُ أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ ، لِمَا أَخَذُوا الدَّابَّةَ عَلَيْهِ « 4 » .
قَالَ : وَكَذلِكَ أَيْضاً مَنْ أَخَذَ مَالًا قِرَاضاً مِنْ صَاحِبِهِ . فَقَالَ لَهُ
هامش
الأقضية : 13 س
( 1 ) في الأصل في ع « الأول » .
( 2 ) بهامش الأصل « قول مالك : نصفه في البدأة ونصف في الرجعة إنما يريد إذا استوت القيمتان ، وأما إن اختلفت فإن الكراء نقص على قدر القيمتين » .
( 3 ) بهامش الأصل ، في « ح : المستكرى » .
( 4 ) بهامش الأصل « إذا تعدى المكارى المكان الذي تكارى إليه رب الدابة بالخيار إن أحب أن يضمن دابته المكارى . . . يوم تعدى بها وله الكراء إلى المكان الذي تعدى منه . وإن أحب صاحب الدابة أن يأخذ كراء ما تعدى المستكري ويأخذ دابته فذلك له ، وكذلك الأمر عندنا في أهل التعدي ، وعليها علامة التصحيح لابن القاسم ، ومطرف ، وابن نافع ، وابن بكير » . « البدأة » : أي : الذهاب ، الزرقاني 4 : 13 أخرجه أبو مصعب الزهري ، 3013 في الوصايا ، عن مالك به .