قَالَ يَحْيَى ، قَالَ مَالِكٌ : لَا تَصْلُحُ الْمُسَاقَاةُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأُصُولِ مِمَّا تَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ . إِذَا كَانَ فِيهِ تَمْرٌ قَدْ طَابَ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلَّ بَيْعُهُ . وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُسَاقَى مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ . وَإِنَّمَا مُسَاقَاةُ مَا حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثِّمَارِ إِجَارَةٌ . لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الْأَصْلِ ثَمَراً قَدْ بَدَا صَلَاحُهُ . عَلَى أَنْ يَكْفِيَهُ إِيَّاهُ وَيَجُدَّهُ لَهُ بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ يُعْطِيهِ إِيَّاهَا . وَلَيْسَ ذلِكَ بِالْمُسَاقَاةِ . إِنَّمَا الْمُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ « 1 » إِلَى أَنْ يَطِيبَ الثَّمَرُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ . قَالَ مَالِكٌ : وَمَنْ سَاقَى تَمْراً فِي أَصْلٍ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيَحِلَّ بَيْعُهُ ، فَتِلْكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ .
قَالَ يَحْيَى ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُسَاقَى الْأَرْضُ الْبَيْضَاءُ . وَذلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ . وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ مِنَ الْأَثْمَانِ الْمَعْلُومَةِ « * » .
قَالَ : فَأَمَّا الَّذِي يُعْطِي أَرْضَهُ الْبَيْضَاءَ ، بِالثُّلُثِ أَوِ الرُّبُعِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا . فَذلِكَ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْغَرَرُ . لِأَنَّ الزَّرْعَ يَقِلُّ مَرَّةً وَيَكْثُرُ مَرَّةً « 2 » . وَرُبَّمَا هَلَكَ رَأْساً ، فَيَكُونُ صَاحِبُ الْأَرْضِ قَدْ تَرَكَ كِرَاءً مَعْلُوماً يَصْلُحُ لَهُ
هامش
المساقاة : 2 س
المساقاة : 2 ز
المساقاة : 2 ش
( 1 ) في نسخة عند الأصل « النخيل » يعني صاحب النخيل . أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2407 في الشفعة ، عن مالك به .
( * ) أخرجه أبو مصعب الزهري ، 2409 في الشفعة ، عن مالك به .
( 2 ) في نسخة عند الأصل « أخرى » يعني ويكثر مرة أخرى .