فقد أدركت ذكاته فكله . قال : وإن ذبحت ذبيحة فأجدت الذبح فوقعت في النار أو في الماء أو من فوق بيتك أو جبل ، إذا كنت قد أجدت الذبح فكل » .
أقول : الرواية تبيّن حكم الشكّ في حياة الذبيحة ، فيكفي أحد الأوصاف في الحكم ببقاء الحياة ، فإذا ذبحت على تلك الحال حلّ أكلها ، والمراد من ( عين تطرف ) أي : تتحرّك ، وفي دعاء الصلوات : « اللهمّ صلّ على محمد وآل محمد كلّما طرفت عين أو ذرفت » ، والمراد من « قائمة تركض » أن تضرب الأرض . ومن « ذنب يمصع » أي : الحركة مع الضرب ، والمراد من جودة الذبح أن يكون جامعا للشرائط الشرعيّة .
وفي تفسير العياشي عن محمد بن عبد اللّه ، عن بعض أصحابه قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ، لم حرّم اللّه تعالى الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ؟
فقال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ لهم ما سواه من رغبة منه تبارك وتعالى فيما حرّم عليهم ، ولا زهد فيما أحلّ لهم ، ولكنّه خلق الخلق وعلم ما يقوّم به أبدانهم وما يصلحهم فحلّه وأباحه ؛ تقصّدا منه عليهم لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه وحرّمه عليهم ، ثمّ أباحه للمضطرّ وأحلّه لهم في الوقت الّذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك ، ثمّ قال :
أمّا الميتة ، فإنّه لا يدنو منها أحد ولا يأكلها إلّا من ضعف بدنه ونحل جسمه ووهنت قوّته وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلّا فجأة .
وأمّا الدم ، فإنّه يورث الكلب ، وقسوة القلب ، وقلّة الرأفة والرحمة ، لا يؤمن أن يقتل ولده والديه ، ولا يؤمن على حميمه ، ولا يؤمن على من صحبه .
وأمّا لحم الخنزير ، فإنّ اللّه تعالى مسخ قوما في صور شتى شبه الخنزير والقرد والدبّ ، وما كان من الإمساخ ثمّ نهى عن أكل مثله لكي لا ينتفع بها ولا يستخفّ بعقوبته .
وأمّا الخمر ، فإنّه حرّمها لفعلها وفسادها ، وقال : إنّ مدمن الخمر كعابد وثن ويورثه ارتعاشا ، ويذهب بنوره ويهدم مروّته ، ويحمله على أن يكسب على المحارم
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 330
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٣٠