تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
لأنّ الحكم عنده تعالى في تشريع الأحكام أوسع وأكثر ممّا وصل إلينا ، مع أنّ الحكمة ليست كالعلّة بحيث يدور الحكم مدارها ، كما ثبت في محلّه . الرابع : أنّ المفاسد الّتي تكون وراء تشريع الأحكام - المعبّر عنها بالحكم أو المصالح - قد تكون ظاهريّة مشهودة ، مثل انقطاع النسل في أكل الميتة أو موت الفجأة فيه ، وكذا نحولة الجسم ، وقد تكون معنويّة كالكلب ( الحرص ) في شرب الدم أو قسوة القلب ، وكذا قلّة الرأفة والرحمة ، فإنّها صفات دنيّة معنويّة ، فقد يوجب ارتكاب الحرام المفسدة الظاهريّة والمعنويّة ، وقد يوجب إحداهما دون الأخرى . الخامس : أنّ قوله عليه السّلام : « إنّ مدمن الخمر كعابد وثن » ، في الإثم والبعد عن ما يوجب التقرّب لديه تعالى . وفي الدرّ المنثور عن ابن عباس عن نبيّنا الأعظم صلّى اللّه عليه وآله قال : « لا تأكل الشريطة فإنّها ذبيحة الشيطان » . أقول : الشريطة هي الذبيحة الّتي لا تقطع أوداجها ويستقصي ذبحها ، وكانت العرب في الجاهليّة يقطعون بعض حلق الذبيحة ويتركونها حتّى تموت للقسوة الّتي توطّنت في نفوسهم ، وإنّما أضافها إلى الشيطان لأنّه هو الّذي علّمهم ذلك وحمّلهم عليه وسوّله لهم . القسم الثاني : من الروايات وهي الّتي وردت في تفسير قوله تعالى :
الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ
في تفسير العياشي بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام في الآية : « يوم يقوم القائم ( عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ) يئس بنو أمية ، فهم الّذين كفروا يئسوا من آل محمد صلّى اللّه عليه وآله » . أقول : الاختصاص بذلك اليوم لأنّه يوم ظهور الحقّ ، وزمان بسط العدل ، وتقدّم في التفسير أنّ المراد من اليوم الزمان اللائق لإظهار الحقّ ، وهو ممتد من حين البعثة إلى يوم القيامة .
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 332 | السيد عبد الأعلى السبزواري