المرض حتّى لم يكن بها حركة ، والمتردّية الّتي تتردّى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردّى من جبل أو في بئر فتموت ، والنطيحة الّتي نطحتها بهيمة أخرى فتموت ، وما أكل السبع منه فمات ، وما ذبح على النصب على حجر أو صنم ، إلّا ما أدركت ذكاته فذكي ، قلت :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ
، قال : كانوا في الجاهليّة يشترون بعيرا فيما بين عشر أنفس ويستقسمون عليه بالقداح ، وكان عشرة سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها ، أمّا الّتي لها أنصباء فالفذ ، والتوأم والنافس ، والحلس ، والمسبل ، والرقيب ، والمقلى ، وأمّا الّتي لا أنصباء لها فالفسيح ، والمشيح ، والوغد ، وكانوا يحيلون السهام بين عشرة ، فمن خرج بينهما باسمه سهم الّتي لا أنصباء لها الزم ثلث من البعير ، فلا يزالون كذلك حتّى تقع السهام الّتي لا أنصباء لها إلى ثلاثة ، فيلزمونهم ثمن البعير ثمّ ينحرونه وتأكل السبعة الّذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا ، ولم يطعموا منه الثلاثة الّذين وفّروا ثمنه شيئا ، فلما جاء الإسلام حرّم اللّه تعالى ذكره ذلك فيما حرّم ، وقال عزّ وجلّ :
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
يعني :
حرام » .
أقول : يستفاد من هذه الرواية أمور :
الأوّل : أنّ ما ذبح لغير اللّه تعالى ميتة ، سواء كان لأجل الجماد أو الإنسان ، إلّا أن يرجع إليه تعالى كما في العقيقة ، أو ما يذبح لأجل السلامة الّتي منحها اللّه تعالى للإنسان ، أو لأجل الشكر على العافية ، أو لأجل الحفظ عن الخطر الّذي توجّه على الإنسان فأصرفه اللّه تعالى عنه .
وهذا أمر فطري ؛ لأنّ مثل هذا التعظيم لا ينبغي إلّا لخالق الكائنات ومبدع الآيات ومنزّل البركات .
وهل يأثم لو ذبح لغير اللّه تعالى مضافا إلى الحكم الوضعي ؟ والبحث الفقهي يتكفّل هذا الجانب .
الثاني : أنّ الاضطرار الّذي يبيح المحظورات ، في أكل الميتة بالخصوص مقيّد