وتقدّم أنّ للكفر مراتب ، وفي كلّ مرتبة دركات ، وإنّ الرواية من باب التطبيق والجري لا من باب التخصيص .
وفي تفسير علي بن إبراهيم قال : ذلك لما أنزلت ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام .
أقول : إنّ ذلك من باب التفسير بأجلى المصاديق ؛ لأنّ الحقّ إذا ظهر وثبت يحصل اليأس لمقابله ومعانده .
وفي شعب الإيمان للبيهقي عن ابن مسعود قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ الشيطان قد يئس أن تعبد الأصنام بأرض العرب ، ولكن سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات ، وهي الموبقات يوم القيامة ، فاتّقوا المظالم ما استطعتم » .
أقول : الموبقات المهالك .
وفي حديث جابر عنه صلّى اللّه عليه وآله « ولكن في التحريش بينهم » ، أي : أنّ الشيطان يحرش بينكم حتّى يوقعكم في الموبقات .
القسم الثالث : من الروايات وهي الّتي وردت في تفسير قوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
، وقد وردت روايات كثيرة جدا متواترة - نصّا ومعنى - عن العامّة والخاصّة أنّ المراد من هذه الآية الشريفة هو يوم الغدير الّذي نصّب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عليا عليه السّلام بالولاية ، وقد ضبط أكثرها مع التحقيق في أسانيدها وكونها ثقات غير واحد من علماء الفريقين ، وكتبوا في ذلك كتبا كثيرة جدا .
فعن ابن شهرآشوب في كتاب المناقب قال : « سمعت أبا المعالي الجويني - إمام الحرمين وأستاذ الغزالي - يتعجّب ويقول : شاهدت مجلدا ببغداد في يدي صحاف ، فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلد الثامن والعشرون من طرق قوله : « من كنت مولاه فعلي مولاه » ويتلوه المجلد التاسع والعشرون » ، وقد ذكر الكتب بأسمائها وسرد أحوال مؤلّفيها السيد مير حامد صاحب كتاب عبقات الأنوار ، وتبعه الشيخ الأميني في كتابه الغدير وغيرهما ( رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين ) .