بما لم يكن منشأه البغي والعدوان ، كما يأتي تفسيرهما وباق فيهما عليها ، إلّا إذا تاب حلّ لهما أكل الميتة بمقدار رفع الاضطرار ، كما يأتي في البحث الفقهي .
وأنّ المراد منهما السارق ، والّذي يبغي الصيد بطرا ، لا لأجل المعيشة ودفع الجوع عن نفسه أو عياله أو مسلم آخر ، فهو الباغي فيجري عليهما حكم الاختيار في حال الاضطرار إن لم يتوبا .
الثالث : يستفاد من هذه الرواية قاعدة عامّة في مورد الاضطرار المحلّ والمبيح للمحظورات ، وهي أن يصل المكلّف إلى مرحلة لا يمكنه حفظ نفسه إلّا بارتكاب المحذور ، ولا وقع في مهلكة أو طرأ عليه مشقّة عرفا ، ولعلّ هذا هو المراد من كلامه صلّى اللّه عليه وآله : « ما لم تصطحبوا » ، أي : لم تأكلوا لقمة الصباح ، أو « تغتبقوا » ، أي :
العشاء أو لم تجدوا بقلة بها يحفظ الإنسان نفسه ، فحينئذ يحلّ أكل الميتة لابقاء رمق الحياة ورفع ألم الجوع .
وعن بعض أنّ المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله ليس لكم أن تجمعوا أكل الصبوح والعشاء من الميتة ، ولكن سياق الحديث يدلّ على ما ذكرناه .
وعن الأزهري في تفسير الحديث : « إذا لم تجدوا لبينة تصطحبونها أو شرابا تغتبقونه بعد عدم الصبوح والغبوق لم تكن بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة ، وهذا هو الصحيح » ، وهذا عين ما ذكرناه .
الرابع : أنّ السفر للصيد اللهوي كسائر الأسفار الّتي قصد بها المعصية ، لا يوجب القصر في الصلاة ولا الإفطار في الصوم .
الخامس : فسّر الموقوذة في هذه الرواية بالمرض الّذي يصيب الحيوان ، بحيث لا يجد ألم الذبح ولم يتمكّن من الحركة فيترك حتّى يموت ، وذلك من باب التفسير بالمصداق ؛ لأنّ المضروب أيضا كذلك لا يجد ألم الموت ولا يمكن له الحركة ، فيترك حتّى يموت والجامع موجود .
السادس : أنّ قوله عليه السّلام : « إلّا ما أدركتم ذكاته فذكي » يرجع إلى جميع
مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 328
مساهمون: السيد عبد الأعلى السبزواري
ص٣٢٨