تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الأقسام كما في الآية المباركة ، لا خصوص الأخير فقط ؛ لتحقّق سببيّة الحلّ وعدم ورود نهي من الشارع . وعن الصدوق في الفقيه بإسناده عن علي بن إبراهيم بن هاشم سنة سبع وثلاثمائة بإسناده عن أبان بن تغلب - الّذي هو من أجلّاء أصحاب الصادقين عليهما السّلام - عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : « الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير معروف ، وما اهلّ لغير اللّه به يعني ما ذبح للأصنام . وأمّا المنخنقة ، فإنّ المجوس كانوا لا يأكلون الذبائح ويأكلون الميتة ، وكانوا يخنقون البقر والغنم ، فإذا خنقت وماتت أكلوها ، والموقوذة كانوا يشدّون أرجلها ويضربونها حتّى تموت ، فإذا ماتت أكلوها . والمتردّية كانوا يشدّون عينها ويلقونها من السطح ، فإذا ماتت أكلوها ، والنطيحة كانوا يتناطحون بالكباش ، فإذا مات أحدهما أكلوه ، وما أكل السبع إلّا ما ذكيتم ، فكانوا يأكلون ما يقتله ( يأكله ) الذئب والأسد والدبّ ، فحرّم اللّه عزّ وجلّ ذلك ، وما ذبح على النصب كانوا يذبحون لبيوت النيران ، وقريش كانوا يعبدون الشجر والصخر فيذبحون لهما ،
وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ
كانوا يعمدوا إلى جزور فيجتزءون عشرة أجزاء ثمّ يجتمعون عليه فيخرجون السهام ويدفعونها إلى رجل ، والسهام عشرة - الحديث » . أقول : يستفاد من الآية الشريفة ومجموع هذه الروايات أنّ الشريعة الإلهيّة في زمن الجاهليّة لم تحل تلك الطرق السيئة الّتي كانت سائدة في الأمم الغابرة ، كالمجوس ، والوثنيين ، وغيرهما ؛ لأنّ غالبها ممّا تأباها الفطرة المستقيمة . وكيف كان ، فإنّ الرواية من باب الجري والتطبيق وذكر المصداق ، ولا فرق بين الروايتين إلّا في موارد بسيطة جدا . وعن الشيخ في التهذيب بإسناده عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « كلّ شيء من الحيوان غير الخنزير ، والنطيحة ، والمتردية وما أكل السبع ، وهو قول اللّه :
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
فإذا ذكيت شيئا منها وعين تطرف ، أو قائمة تركض ، أو ذنب يمصع